تفسير و معنى كلمة حميما حَمِيماً من سورة محمد آية رقم 15


مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ {15}

حارّاً مُلتهباً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حمم"

الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى: وسقوا ماء حميما [محمد/15]، إلا حميما وغساقا [عم/25]، وقال تعالى: والذين كفروا لهم شراب من حميم [الأنعام/70]، وقال عز وجل: يصب من فوق رؤوسهم الحميم [الحج/19]، ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم [الصافات/67]، هذا فليذوقوه حميم وغساق [ص/57]، وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه: حمة، وروي: (العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء) (انظر: الفائق 1/322؛ والنهاية 1/445؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 4/490)، وسمي العرق حميما (انظر: اللسان (حمم) 12/155) على التشبيه، واستحم الفرس: عرق، وسمي الحمام حماما؛ إما لأنه يعرق؛ وإما لما فيه من الماء الحار، واستحم فلان: دخل الحمام، وقوله عز وجل: فما لنا من شافعين *** ولا صديق حميم [الشعراء/100 - 101]، وقوله تعالى: ولا يسأل حميم حميما [المعارج/10]، فهو القريب المشفق، فكأنه الذي يحتد حماية لذويه، وقيل لخاصة الرجل: حامته، فقيل: الحامة والعامة، وذلك لما قلنا، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حزانته (في اللسان: والحزانة بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم ولهم)، أي: الذين يحزنون له، واحتم فلان لفلان: احتد (انظر: البصائر 2/498)، وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاحتمام، وأحم الشحم: أذابه، وصار كالحميم، وقوله عز وجل: وظل من يحموم [الواقعة/43]، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد السواد (وهو قول ابن سيده، راجع: اللسان (حمم) 12/157)، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة، كما فسره في قوله: لا بارد ولا كريم [الواقعة/44]، أو لما تصور فيه من لفظ الحممة، فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل [الزمر/16]، وعبر عن الموت بالحمام، كقولهم: حم كذا، أي: قدر، والحمى سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم) (الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء). أخرجه البخاري في الطب، باب الحمى من فيح جهنم 10/174؛ ومسلم في السلام: باب لكل داء دواء برقم (2210) ؛ وأحمد في مسنده 1/291؛ ومالك في الموطأ؛ انظر: شرح الزرقاني 4/331؛ وابن ماجه 2/1150)، وإما لما يعرض فيها من الحميم، أي: العرق؛ وإما لكونها من أمارات الحمام، لقولهم: (الحمى بريد الموت) (هذا حديث: أخرجه أبو نعيم وابن السني في الطب وهناد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ولفظه: (الحمى رائد الموت وهي سجن الله للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء ثم يرسله إذا شاء، ففتروها بالماء) وذكره ابن حجر المكي في فتاويه (الحمى بريد الموت). قال في المقاصد: وبالجملة فهو حديث حسن. انظر: الفتح الكبير 2/81؛ وكشف الخفاء 1/366؛ والمقاصد الحسنة ص 194)، وقيل: (باب الموت)، وسمي حمى البعير حماما (في اللسان: والحمام بالضم: حمى الإبل والدواب، جاء على عامة ما يجيء عليه الأدواء) بضمة الحاء، فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل: إنه قلما يبرأ البعير من الحمى. وقيل: حمم الفرخ (انظر: المجمل 1/218) : إذا اسود جلده من الريش، وحمم وجهه: اسود بالشعر، فهما من لفظ الحممة، وأما حمحمة الفرس فحكاية لصوته (انظر: المجمل 1/218؛ واللسان (حمم) )، وليس من الأول في شيء.


تصفح سورة محمد كاملة