تفسير و معنى كلمة محمد مُحَمَّدٍ من سورة محمد آية رقم 2


وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ {2}

‏مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ)‏: ‏النَّبِيُّ الأُمِّيُّ العَرَبِيُّ، مِن بَنِي هَاشِمٍ، وُلِدَ فِي مَكَّةَ بَعدَ وَفَاةِ أَبِيهِ عَبدِ اللهِ بِأَشهُرٍ قَلِيلَةٍ، تُوُفِّيَت أُمُّهُ آمِنَةُ وَهُوَ لا يَزَالُ طِفلًا، كَفَلَهُ جَدُّهُ عَبدُ المُطَّلِب ثُمَّ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَرَعَى الغَنَمَ لِزَمَنٍ، تَزَوَّجَ مِن السَّيِّدَةِ خَدِيجَةِ بِنتِ خُوَيلِد وَهُوَ فِي الخَامِسَةِ والعِشرِينَ مِن عُمرِهِ، دَعَا النَّاسَ إِلَى الإِسلامِ أَي إِلَى الإِيمَانِ بِاللهِ الوَاحِدِ وَرَسُولِهِ، بَدَأَ دَعوَتَهُ فِي مَكَّةَ فَاضطَهَدَهُ أَهلُهَا فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ حَيثُ اِجتَمَعَ حَولَهُ عَدَدٌ مِن الأَنصَارِ عَامَ ستمائة واثنيْن وعشرين للميلاد فَأَصبَحَت هَذِهِ السَّنَةُ بَدءَ التَّارِيخِ الهِجرِيِّ، وهو من كثرت خصائصه المحمودة، وهو خاتم النبيين وأشرف المرسلين، أوحى الله إليه القرآن الكريم متضمنًا تعاليم الإِسلام الذي ارتضاه الله للبشرية دينا، إذ فيه من التوحيد والتشريع ما جعله دينا عاما شاملا لكل نواحي الحياة صالحا لجميع الناس في كل زمان ومكان، فكانت رسالته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الناس كافة، وبفضل ما فيها من مزايا انتشر الإِسلام في جميع أرجاء الأرض، وتُوُفِّيَ بَعدَ أَن حَجَّ حَجَّةَ الوَدَاعِ.‏


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حمد"

الحمد لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود: إذا حمد، ومحمد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا (انظر: البصائر 2/499)، وقوله عز وجل: إنه حميد مجيد [هود/73]، يصح أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحماداك أن تفعل كذا (انظر: المجمل 1/250)، أي: غايتك المحمودة، وقوله عز وجل: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف/6]، فأحمد إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخص لفظة أحمد فيما بشر به عيسى صلى الله عليه وسلم تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: محمد رسول الله [الفتح/29]، فمحمد ههنا - وإن كان من وجه اسما له علما - ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: إنا نبشرك بغلام اسمه يحي [مريم/7]، أنه على معنى الحياة كما بين في بابه (هذا لم يأت بعد، وسيأتي في باب (حيي) ) إن شاء الله.


تصفح سورة محمد كاملة