تفسير كلمة آتَيْنَا من سورة البقرة آية رقم 87


وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ {87}

أَعْطَيْنا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أتي"

الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15). والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام/40]، وقوله تعالى: أتى أمر الله [النحل/1]، وقوله: فأتى الله بنيانهم من القواعد [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وجاء ربك [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر: - 5 - أتيت المروءة من بابها (هذا عجز بيت للأعشى وقبله: وكأس شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ *** أتيت المروءة من بابها وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43) فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/37]، وقوله: لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لقد جئت شيئا فريا [مريم/27]. يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك: وأتوت مثل أتيت فقل لها *** ومحوت خط السطر ثم محيته)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل. وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: مأتيا [مريم/61] مفعول من أتيته. قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه. راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: وأتوا به متشابها [البقرة/25]، وقال: فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/37]، وقال: وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/54]. [وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف). وقوله تعالى: آتوني زبر الحديد [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني. والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة/277]، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة [الأنبياء/73]، و ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [البقرة/229]، و ولم يؤت سعة من المال [البقرة/247].


تصفح سورة البقرة كاملة