تفسير كلمة أبسلوا أُبْسِلُواْ من سورة الأنعام آية رقم 70


وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ {70}

ارتُهِنوا بِذُنوبِهم وحبسوا في النّار وأسْلَموا لِلْهَلَكَةِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بسل"

البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن: بسل، وقوله تعالى: وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت [الأنعام/70] أي: تحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنواعا منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال عز وجل: أولئك الذين أبسلو بما كسبوا [الأنعام/70] أي: حرموا الثواب، وفسر بالارتهان لقوله: كل نفس بما كسبت رهينة [المدثر/38]. قال الشاعر: - 52 - وإبسالي بني بغير جرم (الشطر لعوف بن الأحوص، وعجزه: بعوناه ولا بدم قراض ويروى: ولا بدم مراق وهو في مجاز القرآن 1/194؛ والمجمل 1/125؛ والمعاني الكبير 2/1114؛ وشمس العلوم 1/172؛ واللسان (بسل) ؛ والصحاح (بسل) ) وقال آخر: - 53 - فإن تقويا منهم فإنهم بسل *** (هذا عجز بيت وشطره: بلاد بها نادمتهم وألفتهم وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 59) أقوى المكان: إذا خلا. وقيل للشجاعة: البسالة، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه، أو لكون نفسه محرما على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلت المكان: حفظته وجعلته بسلا على من يريده، والبسلة: أجرة الراقي (انظر: المجمل 1/125)، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي: أبسلت فلانا، أي:جعلته بسلا، أي: شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام، أو جعلته مبسلا، أي: محرما عليها، [وسمي ما يعطى الراقي بسلة]، وحكي: بسلت الحنظل: طيبته، فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه: أزلت بسالته، أي: شدته، أو بسله أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه محرما، و (بسل) في معنى أجل وبس (بس معنى حسب. انظر القاموس)


تصفح سورة الأنعام كاملة