تفسير كلمة أَتُحَدِّثُونَهُم من سورة البقرة آية رقم 76


وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {76}

أتُخْبِرونَهم

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حدث"

الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإحداثه: إيجاده. وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمحدث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إما في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو: أحدثت ملكا، قال تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث [الأنبياء/2]، ويقال لكل ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: حتى أحدث لك منه ذكرا [الكهف/70]، وقال: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق/1]، وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث، قال عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا [التحريم/3]، وقال تعالى: هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية/1]، وقال عز وجل: وعلمتني من تأويل الأحاديث [يوسف/101]، أي: ما يحدث به الإنسان في نومه، وسمى تعالى كتابه حديثا فقال: فليأتوا بحديث مثله [الطور/34]، وقال تعالى: أفمن هذا الحديث تعجبون [النجم/59]، وقال: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [النساء/78]، وقال تعالى: حتى يخوضوا في حديث غيره [الأنعام/68]، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون [الجاثية/6]، وقال تعالى: ومن أصدق من الله حديثا [النساء/87]، وقال عليه السلام: (إن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر) (الحديث صحيح متفق عليه. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر). انظر: البخاري 7/40؛ ومسلم 2398؛ وانظر: رياض الصالحين ص 564؛ وأخرجه أحمد 2/139). وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملأ الأعلى شيء (انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 59)، وقوله عز وجل: فجعلناهم أحاديث [سبأ/19]، أي: أخبار يتمثل بهم، والحديث: الطري من الثمار، ورجل حدث: حسن الحديث، وهو حدث النساء، أي: محادثهن، وحادثته وحدثته وتحادثوا، وصار أحدوثة، ورجل حدث وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.