تفسير كلمة أثر أَثَرِ من سورة الفتح آية رقم 29


مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {29}

مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ: مِنْ تَأثيرِهِ وَعَلاماتِهِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أثر"

أثر الشيء:حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: ثم قفينا على آثارهم برسلنا (وفي أ (وقفينا) وهو خطأ) [الحديد/27]، وآثارا في الأرض [غافر/21]، وقوله: فانظر إلى آثار رحمة الله [الروم/50]. ومن هذا يقال للطريق المستذل به على من تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: فهم على آثارهم يهرعون [الصافات/70] وقوله هم أولاء على أثري [طه/84]. ومنه: سمنت الإبل على أثارة (انظر: لسان العرب (أثر) 6/7؛ ومجمل اللغة 1/87)، أي: على أثر من شحم، وأثرت البعير: جعلت على خفه أثرة، أي: علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة. وأثر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأثرت العلم: رويته (قال ابن فارس: وأثرت الحديث، أي: ذكرته عن غيرك)، آثره أثرا وأثارة وأثرة، وأصله: تتبعت أثره. أو أثارة من علم [الأحقاف/4]، وقرئ: (أثرة) (وهي قراءة شاذة قرأ بها السلمي والحسن وأبو رجاء. قال ابن منظور: فمن قرأ (أثارة) فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ (أثرة) فإنه بناه على الأثر، كما قيل: قترة. راجع تفسير القرطبي 16/182؛ ولسان العرب 4/7) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر. والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه: آثرته، وقوله تعالى: ويؤثرون على أنفسهم [الحشر/9] وقال: تالله لقد آثرك الله علينا [يوسف/91] و بل تؤثرون الحياة الدنيا [الأعلى/16]. وفي الحديث: (سيكون بعدي أثرة) (الحديث عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ قال: (ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري 7/117) أي: يستأثر بعضكم على بعض. والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له. ورجل أثر: يستأثر على أصحابه. وحكى اللحياني (علي بن حازم، راجع أخباره في إنباه الرواة 2/255. وذكر هذا أيضا كراع في المنتخب 2/536) : خذه آثرا ما، وإثرا ما، وأثر ذي أثير (المبرد في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد آثرا، أي: قد آثرتك به، و (ما) فيه حشو. راجع لسان العرب (أثر) ).


تصفح سورة الفتح كاملة