تفسير و معنى كلمة أثيم أَثِيمٍ من سورة الشعراء آية رقم 222


تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {222}

كَثيرِ الإثْمِ، والإِثْمُ هُوَ المَيْلُ عَن الحَقِّ بِعِلْمٍ وَتَعَمُّدٍ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أثم"

الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب (يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) )، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر: - 6 - جمالية تغتلي بالرداف *** إذا كذب الآثمات الهجيرا (البيت للأعشى في ديوانه ص 87؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل 1/87) وقوله تعالى: فيهما إثم كبير ومنافع للناس [البقرة/219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات. وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم. وتأثم: خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه. وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته. وقوله تعالى: أخذته العزة بالإثم [البقرة/206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، ومن يفعل ذلك يلق أثاما [الفرقان/68] أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر: - 7 - تعلى الندى في متنه وتحدرا (هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره: [كثور العداب الفرد يضربه الندى] وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) ). وقيل: معنى: (يلق أثاما) أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فسوف يلقون غيا [مريم/59]. والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: آثم قلبه [البقرة/283]. وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك) (الحديث عن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) أخرجه أحمد في المسند 4/228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2/322. وانظر: مجمع الزوائد 1/182. ذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53) وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما. وقوله تعالى: معتد أثيم [القلم/12] أي: آثم، وقوله: يسارعون في الإثم والعدوان [المائدة/62]. قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة/44]، وبالعدوان إلى قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون [المائدة/45]، فالإثم أعم من العدوان.


تصفح سورة الشعراء كاملة