تفسير كلمة أَجْرُهُمْ من سورة البقرة آية رقم 62


إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62}

جزاءُهم للعمل وعِوَضهم عنه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أجر"

الأجر والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا، نحو قوله تعالى: إن أجري إلى على الله [يونس/72]، وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين [العنكبوت/27]، ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا [يوسف/57]. والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور، وقوله تعالى: وآتوهن أجورهن [النساء/25] كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في النفع دون الضر، نحو قوله تعالى: لهم أجرهم عند ربهم [آل عمران/199]، وقوله تعالى: فأجره على الله [الشورى/40]. والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو قوله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا [الإنسان/12]، وقوله تعالى: فجزاؤه جهنم [النساء/93]. يقال: أجر زيد عمرا يأجره أجرا: أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا: أعطاه الأجرة، قال تعالى: على أن تأجرني ثماني حجج [القصص/27]، وآجر كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما (انظر بصائر ذوي التمييز 2/132)، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد، ويقال: آجره الله وأجره الله. والأجير: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار: طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله تعالى: استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين [القصص/26].