تفسير و معنى كلمة أحصرتم أُحْصِرْتُمْ من سورة البقرة آية رقم 196


وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {196}

ضُيِّقَ عليكم أو أحيط بكم فمُنِعتم عن الإتمام بعد الإحرام


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "حصر"

الحصر: التضييق، قال عز وجل: واحصروهم [التوبة/5]، أي: ضيقوا عليهم، وقال عز وجل: وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا [الإسراء/8]، أي: حابسا. قال الحسن: معناه: مهادا (انظر: الدر المنثور 5/245)، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لهم من جهنم مهاد [الأعراف/41] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإن الحصير سمي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد: - 114 - ومعالم غلب الرقاب كأنهم *** جن لدى باب الحصير قيام (البيت في ديوانه ص 161) أي: لدى سلطان (وفي نسخة: لدى باب الملك)، وتسميته بذلك إما لكونه محصورا نحو: محجب؛ وإما لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عز وجل: وسيدا وحصورا [آل عمران/39]، فالحصور: الذي لا يأتي النساء؛ إما من العنة؛ وإما من العفة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية؛ لأن بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصار: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدو، والمنع الباطن كالمرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فإن أحصرتم [البقرة/196]، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله [البقرة/273]، وقوله عز وجل: أوجاؤوكم حصرت صدورهم [النساء/90]، أي: ضاقت (انظر: الدر المنثور 2/613؛ وتفسير غريب القرآن ص 134) بالبخل والجبن، وعبر عنه بذلك كما عبر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.


تصفح سورة البقرة كاملة