تفسير و معنى كلمة أخنه أَخُنْهُ من سورة يوسف آية رقم 52


ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ {52}

لَمْ أَخُنْهُ: لَم أُخِلّ بما أؤْتُمِنْتُ عليه من حقوق له


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "خون"

الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان، فالخيانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر. ونقيض الخيانة: الأمانة، يقال: خنت فلانا، وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم [الأنفال/27]، وقوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما [التحريم/10]، وقوله: ولا تزال تطلع على خائنة منهم [المائدة/13]، أي: على جماعة خائنة منهم. وقيل: على رجل خائن، يقال: رجل خائن، وخائنة، نحو: رواية، وداهية. وقيل: (خائنة) موضوعة موضع المصدر، نحو: قم قائما (قال السمين: قوله: على خائنة في خائنة أوجه: أحدها: أنها اسم فاعل، والهاء للمبالغة، كراوية ونسابة، أي: على شخص خائن. الثاني: أن التاء للتأنيث، وأنث على معنى: طائفة، أو نفس، أو فعلة خائنة. الثالث: أنها مصدر كالعاقبة والعافية، ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعمش: (على خيانة). انظر: الدر المصون 3/224؛ وعمدة الحفاظ: خون)، وقوله: يعلم خائنة الأعين [غافر/19]، على ما تقدم (راجع: مادة (بقي) )، وقال تعالى: وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم [الأنفال/71]، وقوله: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم [البقرة/187]، والاختيان: مراودة الخيانة، ولم يقل: تخونون أنفسكم؛ لأنه لم تكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف/53].


تصفح سورة يوسف كاملة