تفسير و معنى كلمة أذقناه أَذَقْنَاهُ من سورة هود آية رقم 10


وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ {10}

الإذَاقَةُ: الحَمْلُ عَلَى الذَّوْقِ، والذَّوْقُ: الإحْساسُ العامُّ الَّذِي تَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ قُوَى الحِسِّ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "ذوق"

الذوق: وجود الطعم بالفم، وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر، فإن ما يكثر منه يقال له: الأكل، واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب؛ لأن ذلك - وإن كان في التعارف للقليل - فهو مستصلح للكثير، فخصه بالذكر ليعم الأمرين، وكثر استعماله في العذاب، نحو: ليذقوا العذاب [النساء/56]، وقيل لهم ذوقوا عذاب النار [السجدة/20]، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال/35]، ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان/49]، إنكم لذائقوا العذاب الأليم [الصافات/38]، ذلكم فذوقوه [الأنفال/14]، ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة/21]، وقد جاء في الرحمة نحو: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة [هود/9] ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته [هود/10]، ويعبر به عن الاختبار، فيقال: أذقته كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا، وأنا أكلته (قال الزمخشري: ومن المجاز: ذقت الناس وأكلتهم، وزنتهم وكلتهم، فما استطبت طعومهم، ولا استرجحت حلومهم. انظر: الأساس ص 147 مادة: ذوق)، أي: خبزته فوق ما خبر، وقوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف [النحل/112]، فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار، أي: فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل: إن ذلك على تقدير كلامين، كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف، وألبسها لباسهما. وقوله: وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة [الشورى/48]، فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة، وفي مقابلتها الإصابة، فقال: وإن تصبهم سيئة [الشورى/48]، تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر، إشارة إلى قوله: كلا إن الإنسان ليطغى *** أن رآه استغنى [العلق/6 - 7].


تصفح سورة هود كاملة