تفسير كلمة أَزْوَاجٌ من سورة البقرة آية رقم 25


وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25}

زَوْجاتٌ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "زوج"

يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضاد زوج. قال تعالى: فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى [القيامة/39]، وقال: وزوجك الجنة [البقرة/35]، وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات، قال الشاعر: - 214 - فبكا بناتي شجوهن وزوجتي *** (هذا شطر بيت، وعجزه: والأقربون ثم إلي تصدعوا وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 148؛ والأضداد لابن الأنباري ص 374؛ وربيع الأبرار 4/181) وجمع الزوج أزواجز وقوله: هم وأزواجهم [يس/56]، احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات/22]، أي: أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم [الحجر/88]، أي: أشباها وأقرانا. وقوله: سبحان الذي خلق الأزواج [يس/36]، ومن كل شيء خلقنا زوجين [الذاريات/49]، فتنبيه أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعا، وأنه لا بد له من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله: خلقنا زوجين [الذاريات/49]، فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا، أو مثلا ما، أو تركيبا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر ههنا زوجين تنبيها أن الشيء - وإن لم يكن له ضد، ولا مثل - فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان، وقوله: أزواجا من نبات شتى [طه/53]، أي: أنواعا متشابهة، وكذلك قوله: من كل زوج كريم [لقمان/10]، ثمانية أزواج [الأنعام/143]، أي: أصناف. وقوله: وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة/7]، أي: قرناء ثلاثا، وهم الذين فسرهم بما بعد (فسرهم بقوله تعالى: فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة *** وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة *** والسابقون السابقون *** أولئك المقربون ). وقوله: وإذا النفوس زوجت [التكوير/7]، فقد قيل: معناه قرن كل شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار، نحو: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [الصافات/ 22]، وقيل: قرنت الأرواح بأجسادها حسبما نبة عليه قوله في أحد التفسيرين: يا أيتها النفس المطمئنة *** ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر/27 - 28]، أي: صاحبك. وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قوله: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء [آل عمران/30]، وقوله: وزوجناهم بحو عين [الدخان/54]، أي: قرناهم بهن، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حورا، كما يقال زوجته امرأة، تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة.