تفسير كلمة أَسَاطِيرُ من سورة النحل آية رقم 24


وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ {24}

أساطيرُ الأوَّلينَ: خُرافاتُهُمْ وأباطيلُهُمْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سطر"

السطر والسطر: الصف من الكتابة، ومن الشجر المغروس، ومن القوم الوقوف، وسطر فلان كذا: كتب سطرا سطرا، قال تعالى: ن والقلم وما يسطرون [القلم/1]، وقال تعالى: والطور *** وكتاب مسطور [الطور/1 - 2]، وقال: كان ذلك في الكتاب مسطورا [الإسراء/58]، أي: مثبتا محفوظا، وجمع السطر أسطر، وسطور، وأسطار، قال الشاعر: - 233 - إني وأسطار سطرن سطرا (هذا شطر بيت، وعجزه: لقائل يا نصر نصر نصرا وهو لذي الرمة، وقيل لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوان رؤبة ص 174؛ وشواهد سيبويه 1/304؛ وشذور الذهب ص 564؛ وابن يعيش 2/3) وأما قوله: أساطير الأولين [الأنعام/24]، فقد قال المبرد: هي جمع أسطورة، نحو: أرجوحة وأراجيح، وأثفية وأثافي، وأحدوثة وأحاديث. وقوله تعالى: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين [النحل/24]، أي: كتبوه كذبا ومينا، فيما زعموا، نحو قوله تعالى: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا [الفرقان/5]، وقوله تعالى: فذكر إنما أنت مذكر *** لست عليهم بمسيطر [الغاشية/21 - 22]، وقوله: أم هم الميسطرون [الطور/37]، فإنه يقال: تسيطر فلان على كذا، وسيطر عليه: إذا أقام عليه قيام سطر، يقول: لست عليهم بقائم. واستعمال (المسيطر) ههنا كاستعمال (القائم) في قوله: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت [الرعد/33]، و (حفيظ) في قوله: وما أنا عليكم بحفيظ [الأنعام/104]، قيل: معناه لست عليهم بحفيظ، فيكون المسيطر (كالكاتب) في قوله: ورسلنا لديهم يكتبون [الزخرف/80]، وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله: ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير [الحج/70].


تصفح سورة النحل كاملة