تفسير و معنى كلمة أسباب أَسْبَابَ من سورة غافر آية رقم 37


أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لاَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ {37}

أسبابَ السمواتِ: وسائِلَ الوُصولِ إليْها


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سبب"

السبب: الحبل الذي يصعد به النخل، وجمعه أسباب، قال: فليرتقوا في الأسباب [ص/10]، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين [الطور/38]، وسمي كل مايتوسل به إلى شيء سببا، قال تعالى: وآتيناه من كل شيء سببا *** فأتبع سببا [الكهف/84 - 85]، ومعناه: أن الله تعالى آتاه من كل شيء معرفة، وذريعة يتوصل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: لعلي أبلغ الأسباب *** أسباب السموات [غافر/36 - 37]، أي: لعلي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء، فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمي العمامة والخمار والثوب الطويل سببا (في اللسان: السب: الخمار والعمامة، وشقة كتان رقيقة. اللسان (سبب) )، تشبيها بالحبل في الطول. وكذا منهج الطريق وصف بالسبب، كتشبيهه بالخيط مرة، وبالثوب الممدود مرة. والسب: الشتم الوجيع، قال: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [الأنعام/108]، وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، يتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه. وقول الشاعر: - 220 - فما كان ذنب بني مالك *** بأن سب منهم غلاما فسب - 221 - بأبيض ذي شطب قاطع *** يقط العظام ويبري العضب (البيتان لذي الخرق الطهوي. وهما في أمالي القالي 3/54؛ واللسان (سبب) ؛ والجمهرة 1/30؛ والأول في المجمل 2/456؛ وغريب الحديث للخطابي 2/430. وانظر خبر الأبيات في الأمالي) فإنه نبه على ما قال الآخر: - 222 - ونشتم بالأفعال لا بالتكلم (هذا عجز بيت وشطره: وتجهل أيدينا ويحلم رأينا وهو في الصناعتين ص 60؛ وشرح نهج البلاغة 2/118؛ وأدب الدنيا والدين. والبيت لإياس بن قتادة) والسب: المسايب، قال الشاعر: - 223 - لا تسبنني فلست بسبي *** إن سبي من الرجال الكريم (البيت لعبد الرحمن بن حسان يهجو مسكين الدرامي. وهو في اللسان (سب) ؛ والمجمل 2/456؛ والجمهرة 1/31؛ وغريب الحديث للخطابي 2/340) والسبة: ما يسب، وكني بها عن الدبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسوأة. والسبابة سميت للإشارة بها عند السب، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة، لتحريكها بالتسبيح.


تصفح سورة غافر كاملة