تفسير كلمة أَشَدُّ من سورة البقرة آية رقم 74


ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {74}

أَشَدُّ قَسْوَةً: أَقْسَى

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "شدد"

الشد: العقد القوي. يقال: شددت الشيء: قويت عقدة، قال الله: وشددنا أسرهم [الإنسان/28]، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق [محمد/4]. والشدة تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النفس، وفي العذاب، قال: وكانوا أشد منهم قوة [فاطر/44]، علمه شديد القوى [النجم/5]، يعني: جبريل عليه السلام، وقال تعالى: عليها ملائكة غلاظ شداد [التحريم/6]، وقال: بأسهم بينهم شديد [الحشر/14]، فألقياه في العذاب الشديد [ق/26]. والشديد والمتشدد: البخيل. قال تعالى: وإنه لحب الخير لشديد [العاديات/ 8]. فالشديد يجوز أن يكون بمعنى مفعول، كأنه شد، كما يقال: غل عن الأفضال (انظر: البصائر 3/302، واللسان (غلل) ؛ وعمدة الحفاظ: شد)، وإلى نحو هذا: وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم [المائدة/64]، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فالمتشدد كأنه شد صرته، وقوله تعالى: حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة [الأحقاف/15]، [ففيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى خلقه الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبه له الشاعر حيث يقول: - 260 - إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن *** له دون ما يهوى حياء ولا ستر - 261 - فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى *** وإن جر أسباب الحياة له العمر] (البيتان اختلف في قائلهما، فقيل لمالك بن أسماء، وقيل للأقيشر، وقيل غير ذلك. وهما في البصائر 3/302 دون نسبة؛ والحماسة البصرية 2/73؛ وشرح المقامات للشريشي 2/16؛ والدرب المصون 6/462؛ وأمالي القالي 1/78؛ وسمط اللآلئ 1/263. ويقال: نفست عليه الشيء، أنفسه نفاسة: إذا لم تره أهلا له)] (ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون 6/462) وشد فلان واشتد: إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم: شد حزامه للعدو، كما يقال: ألقى ثيابه: إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم: اشتدت الريح، قال تعالى: اشتدت به الريح [إبراهيم/18].