تفسير كلمة أَصْحَابُ من سورة البقرة آية رقم 81


بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {81}

أصحابُ النّارِ: أهْلُها

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "صحب"

الصاحب: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن - وهو الأصل والأكثر - أو بالعناية والهمة، وعلى هذا قال: - 279 - لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي (هذا عجز بيت لأبي العتاهية، وصدره: أما والذي لو شاء لم يخلق النوى وهو في عيون الأخبار 4/86؛ ومجمع البلاغة 1/501؛ وأمالي القالي 2/196؛ ولم أجده في ديوان أبي العتاهية) ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن يملك التصرف فيه. قال تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن [التوبة/40]، قال له صاحبه وهو يحاوره [الكهف/34]، أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم [الكهف/9]، وأصحاب مدين [الحج/44]، وأصحاب النار هم فيها خالدون [البقرة/217]، من أصحاب السعير [فاطر/6]، وأما قوله: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة [المدثر/31] أي: الموكلين بها لا المعذبين بها كما تقدم. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب الأمير. والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع؛ لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكل اصطحاب اجتماع، وليس كل اجتماع اصطحابا، وقوله: و لا تكن كصاحب الحوت [القلم/48]، وقوله: ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة [سبأ/46]، وقد سمي النبي عليه السلام صاحبهم تنبيها أنكم صحبتموه، وجربتموه وعرفتموه ظاهرة وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنة، وكذلك قوله: وما صاحبكم بمجنون [التكوير/22]. والإصحاب للشيء: الأنقياد له. وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أصحب فلان: إذا كبر ابنه فصار صاحبه، وأصحب فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال: ولا هم منا يصحبون [الأنبياء/43]، أي: لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك مما يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه.