تفسير كلمة أُعِدَّتْ من سورة البقرة آية رقم 24


فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24}

هُيِّئَتْ وجُهِّزَتْ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عدد"

العدد: آحاد مركبة، وقيل: تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: عدد السنين والحساب [يونس/5]، وقوله تعالى: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، فذكره للعدد تنبيه على كثرتها. والعد ضم الأعداد بعضها إلى بعض. قال تعالى: لقد أحصاهم وعدهم عدا [مريم/94]، فاسأل العادين [المؤمنون/113]، أي: أصحاب العدد والحساب. وقال تعالى: كم لبثتم في الأرض عدد سنين [المؤمنون/112]، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون [الحج/47]، ويتجوز بالعد على أوجه؛ يقال: شيء معدود ومحصور، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: بغير حساب [البقرة/212]، وعلى ذلك: إلا أياما معدودة [البقرة/ 80]، أي: قليلة، لأنهم قالوا: نعذب الأيام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضد من ذلك، نحو: جيش عديد: كثير، وإنهم لذو عدد، أي: هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة، فيقال في القليل: هو شيء غير معدود، وقوله: في الكهف سنين عددا [الكهف/11]، يحتمل الأمرين، ومنه قولهم: هذا غير معتد به، وله عدة، أي: شيء كثير يعد من مال وسلاح وغيرهما، قال: لأعدوا له عدة [التوبة/46]، وماء عد (العد: الماء الذي لا ينقطع، كماء العين والبئر. انظر: المجمل 3/612)، والعدة: هي الشيء المعدود. قال تعالى: وما جعلنا عدتهم [المدثر/31]، أي: عددهم، وقوله: فعدة من أيام أخر [البقرة/184]، أي: عليه أيام بعدد ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان، إن عدة شهور [التوبة/36]، والعدة: عدة المرأة: وهي الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج. قال تعالى: فما لكم عليهن من عدة تعتدونها [الأحزاب/49]، فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة [الطلاق/1]، والإعداد من العد كالإسقاء من السقي، فإذا قيل: أعددت هذا لك، أي: جعلته بحيث تعده وتتناوله بحسب حاجتك إليه. قال تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم [الأنفال/60]، وقوله: أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما [النساء/18]، وأعتدنا لمن كذب [الفرقان/11]، وقوله: وأعتدنا لهن متكأ [يوسف/31]، قيل: هو منه، وقوله: فعدة من أيام أخر [البقرة/184]، أي: عدد ما قد فاته، وقوله: ولتكملوا العدة [البقرة/185]، أي: عدة الشهر، وقوله: أياما معدودات [البقرة/184]، فإشارة إلى شهر رمضان. وقوله: واذكروا الله في أيام معدودات [البقرة/203]، فهي ثلاثة أيام بعد النحر، والمعلومات عشر ذي الحجة. وعند بعض الفقهاء: المعدودات يوم النحر ويومان بعده (وهذا قول علي بن أبي طالب، أخرجه عنه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 1/561. )، فعلى هذا يوم النحر يكون من المعدودات والمعلومات، والعداد: الوقت الذي يعد لمعاودة الوجع، وقال عليه الصلاة والسلام: (ما زالت أكلة خيبر تعادني) (شطر من حديث اليهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود بلفظ: (ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري) في الديات: باب من سقى رجلا سما 4/175. وأخرجه الدارمي 1/32، وذكره القاضي عياض في الشفاء 1/317، وقال السيوطي: الحديث ذكره ابن سعد، وهو في الصحيح من حديث عائشة. انظر: مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا ص 134) وعدان الشيء: عهده وزمانه.


تصفح سورة البقرة كاملة