تفسير كلمة أَكَادُ من سورة طه آية رقم 15


إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى {15}

أقارِبُ وأوشِكُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "كيد"

الكيد: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما وممدوحا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: كذلك كدنا ليوسف [يوسف/76] وقوله: وأملي لهم إن كيدي متين [الأعراف/183] قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب (يروى عن ابن عباس قوله: كيد الله العذاب والنقمة. الدر المنثور 3/618)، والصحيح: أنه هو الإملاء والإمهال المؤدي إلى العقاب كقوله: إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [آل عمران/178]، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [يوسف/52] فخص الخائنين تنبيها أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة، ككيد يوسف بأخيه، وقوله: لأكيدن أصنامكم [الأنبياء/57] أي: لأريدن بها سوءا. وقال: فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين [الصافات/98] وقوله: فإن كان لكم فكيدون [المرسلات/39]، وقال: كيد ساحر [طه/69]، فأجمعوا كيدكم [طه/64] ويقال: فلان يكيد بنفسه، أي: يجود بها، وكاد الزند: إذا تباطأ بإخراج ناره. ووضع (كاد) لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء/74]، وإن كادوا [الإسراء /73]، تكاد السموات [مريم/90]، يكاد البرق [البقرة/20]، يكادون يسطون [الحج/72]، إن كدت لتردين [الصافات/56] ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدما عليه أو متأخرا عنه. نحو: وما كادوا يفعلون [البقرة/71]، لا يكادون يفقهون [النساء/78]. وقلما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر (وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته: وكونه بدون (أن) بعد عسى * نزر، وكاد الأمر فيه عكسا). قال: - 401 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا (الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في اللسان (مصح) ؛ وديوانه ص 72؛ والمساعد 1/295) أي: يمضي ويدرس.


تصفح سورة طه كاملة