تفسير كلمة أُنَاسٍ من سورة البقرة آية رقم 60


وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60}

جَماعَة مِن النَّاسِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أنس"

الإنس: خلاف الجن، والأنس: خلاف النفور، والإنسي منسوب إلى الإنس يقال ذلك لمن كثر أنسه، ولكل ما يؤنس به، ولهذا قيل: إنسي الدابة للجانب الذي يلي الراكب (الغريب المصنف ورقة 73، مخطوطة تركيا)، وإنسي القوس: للجانب الذي يقبل على الرامي. والإنسي من كل شيء: ما يلي الإنسان، والوحشي: ما يلي الجانب الآخر له. وجمع الإنس أناسي، قال الله تعالى: وأناسي كثيرا [الفرقان/49]. وقيل ابن إنسك للنفس (راجع: المجمل 1/104)، وقوله عز وجل: فإن آنستم منهم رشدا [النساء/6] أي:أبصرتم أنسا بهم، و آنست نارا [طه/10]، وقوله: حتى تستأنسوا [النور/27] أي: تجدوا إيناسا. والإنسان قيل: سمي بذلك لأنه خلق خلقه لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع، من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض، ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل: سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه (المقتضب 4/13)، وقيل: هو إفعلان، وأصله: إنسيان، سمي بذلك لأنه عهد الله إليه فنسي.