تفسير كلمة أنا أَنَاْ من سورة الأنعام آية رقم 56


قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ {56}

ضَميرُ رَفْعٍ مُنْفَصِلٌ لِلْمُتَكَلِّمِ أوْ المُتَكَلِّمَةِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أنا"

أنا: ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في الوصل في لغة، وتثبيت في لغة (وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه الله: مد أنا من قبل همز انفتح *** أو همزة مضمومة قد اتضح وقبل غير همزة أو همزة *** مكسورة مد أنا لا تثبت)، وقوله عز وجل: لكنا هو الله ربي [الكهف/38] فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقرئ: لكن هو الله ربي، فحذف الألف أيضا من آخره (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ويعقوب بخلفه، بحذف الألف وصلا، وإثباتها وقفا. انظر: الإتحاف ص 290). ويقال: أنية الشيء وأنيته، كما يقال: ذاته، وذلك إشارة إلى وجود الشيء، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل: ساعاته، الواحد: إني وإنى وأنا (قال الراجز: آلاء آناء وأثنا جمعا *** مثل عصا به ونحي ومعى)، قال عز وجل: يتلون آيات الله آناء الليل [آل عمران/113] وقال تعالى: ومن آناء الليل فسبح [طه/130]، وقوله تعالى: غير ناظرين إناه [الأحزاب/53] أي: وقته، والإنا إذا كسر أوله قصر، وإذا فتح مد، نحو قول الحطيئة: - 32 - وآنيت العشاء إلى سهيل *** أو الشعرى فطال بي الأناء (البيت في ديوانه بشرح ابن السكيت ص 83؛ واللسان: (أنى) ؛ وشمس العلوم 1/107؛ والأضداد ص 27؛ والأفعال 1/78، والمقصور والممدود للفراء ص 20). أنى وآن الشيء: قرب إناه، و حميم آن [الرحمن/44] بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله تعالى: من عين آنية [الغاشية/5] وقوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا [الحديد/16] أي: ألم يقرب إناه. ويقال (انظر العين 8/400) : آنيت الشيء أنيا، أي: أخرته عن أوانه، وتأنيت: تأخرت، والأناة: التؤدة. وتأنى فلان تأنيا، وأنى يأني فهو آن، أي: وقور. واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته، واستأنيت الطعام كذلك، والإناء: ما يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كساء وأكسيه، والأواني جمع الجمع.


تصفح سورة الأنعام كاملة