تفسير كلمة أَنَا من سورة طه آية رقم 12


إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى {12}

ضَميرُ رَفْعٍ مُنْفَصِلٌ لِلْمُتَكَلِّمِ أوْ المُتَكَلِّمَةِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أنا"

أنا: ضمير المخبر عن نفسه، وتحذف ألفه في الوصل في لغة، وتثبيت في لغة (وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه الله: مد أنا من قبل همز انفتح *** أو همزة مضمومة قد اتضح وقبل غير همزة أو همزة *** مكسورة مد أنا لا تثبت)، وقوله عز وجل: لكنا هو الله ربي [الكهف/38] فقد قيل: تقديره: لكن أنا هو الله ربي، فحذف الهمزة من أوله، وأدغم النون في النون، وقرئ: لكن هو الله ربي، فحذف الألف أيضا من آخره (وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ويعقوب بخلفه، بحذف الألف وصلا، وإثباتها وقفا. انظر: الإتحاف ص 290). ويقال: أنية الشيء وأنيته، كما يقال: ذاته، وذلك إشارة إلى وجود الشيء، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل: ساعاته، الواحد: إني وإنى وأنا (قال الراجز: آلاء آناء وأثنا جمعا *** مثل عصا به ونحي ومعى)، قال عز وجل: يتلون آيات الله آناء الليل [آل عمران/113] وقال تعالى: ومن آناء الليل فسبح [طه/130]، وقوله تعالى: غير ناظرين إناه [الأحزاب/53] أي: وقته، والإنا إذا كسر أوله قصر، وإذا فتح مد، نحو قول الحطيئة: - 32 - وآنيت العشاء إلى سهيل *** أو الشعرى فطال بي الأناء (البيت في ديوانه بشرح ابن السكيت ص 83؛ واللسان: (أنى) ؛ وشمس العلوم 1/107؛ والأضداد ص 27؛ والأفعال 1/78، والمقصور والممدود للفراء ص 20). أنى وآن الشيء: قرب إناه، و حميم آن [الرحمن/44] بلغ إناه من شدة الحر، ومنه قوله تعالى: من عين آنية [الغاشية/5] وقوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا [الحديد/16] أي: ألم يقرب إناه. ويقال (انظر العين 8/400) : آنيت الشيء أنيا، أي: أخرته عن أوانه، وتأنيت: تأخرت، والأناة: التؤدة. وتأنى فلان تأنيا، وأنى يأني فهو آن، أي: وقور. واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى استبطأته، واستأنيت الطعام كذلك، والإناء: ما يوضع فيه الشيء، وجمعه آنية، نحو: كساء وأكسيه، والأواني جمع الجمع.


تصفح سورة طه كاملة