تفسير كلمة أَنعَمتَ من سورة الفاتحة آية رقم 7


صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}

أَنعَمتَ عَلَيهِمْ: يسّرْتَ وهيّأتَ لهم أسبابَ تَحسينِ الحالِ وطيبِ العَيْشِ إمّا بإعْطاءِ أو تَحقيقِ خَيْرٍ أو بِمَنْعِ أو إزالةِ مَكروهٍ أو بِكِلَيْهِما


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نعم"

النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة، والنعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير. قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل/18]، اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم [البقرة/ 40]، وأتممت عليكم نعمتي [المائدة/3]، فانقلبوا بنعمة من الله [آل عمران/174] إلى غير ذلك من الآيات. والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين؛ فإنه لا يقال أنعم فلان على فرسه. قال تعالى: أنعمت عليهم [الفاتحة/7]، وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه [الأحزاب/37] والنعماء بإزاء الضراء. قال تعالى: ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته [هود/10] والنعمى نقيض البؤسى، قال: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه [الزخرف/59] والنعيم: النعمة الكثيرة، قال: في جنات النعيم [يونس/9]، وقال: جنات النعيم [لقمان/8] وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش، يقال: نعمه تنعيما فتنعم. أي: جعله في نعمة. أي: لين عيش وخصب، قال: فأكرمه ونعمه [الفجر/15] وطعام ناعم، وجارية ناعمة. [والنعم مختص بالإبل]، وجمعه: أنعام، [وتسمية بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة، لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الإبل] (ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة 1/408). قال: وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون [الزخرف /12]، ومن الأنعام حمولة وفرشا [الأنعام/142]، وقوله: فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام [يونس/24] فالأنعام ههنا عام في الإبل وغيرها. والنعامى: الريح الجنوب الناعمة الهبوب، والنعامة: سميت تشبيها بالنعم في الخلقة، والنعامة: المظلة في الجبل، وعلى رأس البئر تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد، والنعائم: من منازل القمر تشبيها بالنعامة وقول الشاعر: - 449 - وابن النعامة عند ذلك مركبي (هذا عجز بيت، وشطره: ويكون مركبك القعود ورحله وهو لعنترة في ديوانه ص 33؛ والمجمل 3/874. وقيل: هو لخرز بن لوذان) فقد قيل: أراد رجله، وجعلها ابن النعامة تشبيها بها في السرعة. وقيل: النعامة باطن القدم، وما أرى قال ذلك من قال إلا من قولهم: ابن النعامة، وقولهم تنعم فلان: إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة. و (نعم) كلمة تستعمل في المدح بإزاء بئس في الذم، قال تعالى: نعم العبد إنه أواب [ص/44]، فنعم أجر العاملين [الزمر/74]، نعم المولى ونعم النصير [الأنفال/40]، والأرض فرشناها فنعم الماهدون [الذاريات/48]، إن تبدوا الصدقات فنعما هي [البقرة/271] وتقول: إن فعلت كذا فبها ونعمت. أي: نعمت الخصلة هي، وغسلته غسلا نعما، يقال: فعل كذا وأنعم. أي: زاد، وأصله من الإنعام، ونعم الله لك عينا. و (نعم) كلمة للإيجاب من لفظ النعمة، تقول: نعم ونعمة عين ونعمى عين ونعام عين، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه، أي: ألين وأسهل.