تفسير كلمة أَنفُسِهِم من سورة البقرة آية رقم 109


وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {109}

ذَوَاتهمْ، والنَّفْس هي الجِسمُ والرّوحُ مَعاً

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نفس"

النفس: الروح في قوله تعالى: أخرجوا أنفسكم [الأنعام/93] قال: واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه [البقرة/235]، وقوله: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك [المائدة/116]، وقوله: ويحذركم الله نفسه [آل عمران/30] فنفسه: ذاته، وهذا - وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضي المغايرة، وإثبات شيئين من حيث العبارة - فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى عن الاثنوية من كل وجه. وقال بعض الناس: إن إضافة النفس إليه تعالى إضافة الملك، ويعني بنفسه نفوسنا الأمارة بالسوء، وأضاف إليه على سبيل الملك. والمنافسة: مجاهدة النفس للتشبيه بالأفاضل، واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره. قال تعالى: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون [المطففين/26] وهذا كقوله: سابقوا إلى مغفرة من ربكم [الحديد/21] والنفس: الريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر، وهو كالغذاء للنفس، وبانقطاعه بطلانها ويقال للفرج: نفس، ومنه ما روي: (إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) أخرجه أحمد 2/541، ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة, راجع مجمع الزوائد 10/59) وقوله عليه الصلاة والسلام: (لاتسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن) (الحديث عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح؛ فإنها من روح الله تبارك وتعالى، وسلوا الله خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوذوا بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) أخرجه أحمد 5/123) أي: مما يفرج بها الكرب. يقال: اللهم نفس عني، أي: فرج عني. وتنفست الريح: إذا هبت طيبة، قال الشاعر: - 450 - فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على نفس محزون تجلت همومها (البيت لمجنون ليلى، وهو في ديوانه ص 252؛ وأمالي القالي 2/181؛ وغريب الحديث لابن قتيبة 1/291؛ وشرح الفصيح لابن درستويه 1/170) والنفاس: ولادة المرأة، تقول: هي نفساء، وجمعها نفاس (النفساء جمعها: نفساوات، ونفاس، ونفاس، ونفس. اللسان (نفس) )، وصبي منفوس، وتنفس النهار عبارة عن توسعه. قال تعالى: والصبح إذا تنفس [التكوير/18] ونفست بكذا: ضنت نفسي به، وشيء نفيس، ومنفوس به، ومنفس.