تفسير كلمة أَهْلَكْنَا من سورة مريم آية رقم 98


وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً {98}

أَفْنَيْنا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "هلك"

الهلاك على ثلاثة (في المطبوعة: ذكر أن الهلاك على ثلاثة أوجه، ثم عدها أربعة، وتبعه في ذلك الفيروزآبادي في البصائر. لكن نجد أن السمين قال: الهلاك على أربعة أوجه، وذكرها. انظر: عمدة الحفاظ (هلك) ) أوجه: - افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: هلك عني سلطانيه [الحاقة/29]. - وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: ويهلك الحرث والنسل [البقرة/ 205] ويقال: هلك الطعام. والثالث: الموت كقوله: إن امرؤ هلك [النساء/176] وقال تعالى مخبرا عن الكفار: وما يهلكنا إلا الدهر [الجاثية/24]. ولم يذكر الله الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع، وفي قوله: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا [غافر/34]، وذلك لفائدة يختص ذكرها بما بعد هذا الكتاب. والرابع: بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص/88] ويقال للعذاب والخوف والفقر: الهلاك، وعلى هذا قوله: وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون [الأنعام/26]، وكم أهلكنا قبلهم من قرن [مريم/74]، وكم من قرية أهلكناها [الأعراف/4]، فكأين من قرية أهلكناها [الحج/45]، أفتهلكنا بما فعل المبطلون [الأعراف/173]، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا [الأعراف/ 155]. وقوله: فعل يهلك إلا القوم الفاسقون [الأحقاف/35] هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا شر كشر بعده النار) (لم أجده؛ وقد تقدم ص 300)، وقوله تعالى: ما شهدنا مهلك أهله [النمل/ 49]. والهلك بالضم: الإهلاك، والتهلكة: ما يؤدي إلى الهلاك، قال تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/195] وامرأة هلوك: كأنها تتهالك في مشيها كما قال الشاعر: - 469 - مريضات أوبات التهادي كأنما * تخاف على أحشائها أن تقطعا (البيت لمسلم بن الوليد في الحماسة البصرية 2/220، والحيوان 4/259. البيت نسبه المؤلف في المحاضرات للسعيد، وبعده: تسيب انسياب الأيم أخضره الندى * يرفع من أطرافه ما ترفعا انظر: محاضرات الأدباء 2/139؛ والحيوان للجاحظ 4/259؛ وعمدة الحفاظ (هلك) ؛ وتفسير الراغب ورقة 129) وكني بالهلوك عن الفاجرة لتمايلها، والهالكي: كان حداد من قبيلة هالك، فسمي كل حداد هالكيا، والهلك: الشيء الهالك.


تصفح سورة مريم كاملة