تفسير كلمة أَهْوَاءهُم من سورة البقرة آية رقم 120


وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {120}

ما تهواه أنفسهم وتميل إليه


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "هوي"

الهوى: ميل النفس إلى الشهوة. ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة، وقيل: سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية، والهوي: سقوط من علوا إلى سفل، وقوله عز وجل: فأمه هاوية [القارعة/9] قيل: هو مثل قولهم: هوت أمه أي: ثكلت. وقيل: معناه مقره النار، والهاوية: هي النار، وقيل: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/43] أي: خالية كقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا [القصص/10] وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى، فقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية/ 23]، ولا تتبع الهوى [ص/26]، واتبع هواه [الأعراف/176] وقوله: ولئن اتبعت أهواءهم [البقرة/120] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كل واحد لا يتناهى، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة، وقال عز وجل: و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون [الجاثية/18]، كالذي استهوته الشياطين [الأنعام/71] أي: حملته على اتباع الهوى. ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا [المائدة/77]، قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت [الأنعام/56]، ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله [الشورى/15]، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص/50] والهوي: ذهاب في انحدار، والهوي: ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر: - 472 - يهوي محارمها هوي الأجدل (العجز في البصائر 5/360 دون نسبة من المحقق؛ وأساس البلاغة (هوى)، دون نسبة أيضا. وشطره الأول: وإذا رميت به الفجاج رأيته وهو لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين 2/94؛ والمجمل 4/893 [استدراك] ) والهواء: ما بين الأرض والسماء، وقد حمل على ذلك قوله: وأفئدتهم هواء [إبراهيم/43] إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء. ورأيتهم يتهاوون في المهواة أي: يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وأهواه، أي: رفعه في الهواء وأسقطه، قال تعالى: والمؤتكفة أهوى [النجم/53].


تصفح سورة البقرة كاملة