تفسير كلمة أُوفِ من سورة البقرة آية رقم 40


يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ {40}

أُوفِ بِعَهْدِكُمْ: أُؤَدِّ ما وَعَدْتُكُمْ به مِن الثَّوابِ وافياً كاملاً


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "وفي"

الوافي: الذي بلغ التمام. يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل والوزن. قال تعالى: وأوفوا الكيل إذا كلتم [الإسراء/35]، وفى بعهده يفي وفاء، وأوفى: إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه، واشتقاق ضده، وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك، والقرآن جاء بأوفى. قال تعالى: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم [البقرة/40]، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [النحل/91]، بلى من أوفى بعهده واتقى [آل عمران/76]، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا [البقرة/177]، يوفون بالنذر [الإنسان/7]، ومن أوفى بعهده من الله [التوبة/111]، وقوله: وإبراهيم الذي وفى [النجم/37]، فتوفيته أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به، مما أشار إليه في قوله: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم [التوبة/111]، من بذله ماله بالإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه عليه بقوله: وفى أشار بقوله تعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [البقرة/124]، وتوفية الشيء: بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا. قال تعالى: ووفيت كل نفس ما كسبت [آل عمران/25]، وقال: وإنما توفون أجوركم [آل عمران/ 185]، ثم توفى كل نفس [البقرة/281]، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر/10]، من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها [هود/15]، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم [الأنفال/60]، فوفاه حسابه [النور/39]، وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي، قال تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها [الزمر/42]، وهو الذي يتوفاكم بالليل [الأنعام/60]، قل يتوفاكم ملك الموت [السجدة/11]، والله الذي خلقكم ثم يتوفاكم [النحل/70]، الذين تتوفاهم الملائكة [النحل/28]، توفته رسلنا [الأنعام/61]، أو نتوفينك [يونس/46]، وتوفنا مع الأبرار [آل عمران/193]، وتوفنا مسلمين [الأعراف/126]، توفني مسلما [يوسف/101]، يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي [آل عمران/55]، وقد قيل: توفي رفعة واختصاص لا توفي موت. قال ابن عباس: توفي موت، لأنه أماته ثم أحياه (أخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وعن ابن عباس أيضا قال: رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان. الدر المنثور 2/225 - 226؛ وتفسير الطبري 3/290).


تصفح سورة البقرة كاملة