تفسير كلمة ائْتُوا من سورة طه آية رقم 64


فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى {64}

جيئوا


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أتي"

الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15). والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام/40]، وقوله تعالى: أتى أمر الله [النحل/1]، وقوله: فأتى الله بنيانهم من القواعد [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وجاء ربك [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر: - 5 - أتيت المروءة من بابها (هذا عجز بيت للأعشى وقبله: وكأس شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ *** أتيت المروءة من بابها وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43) فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/37]، وقوله: لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: لقد جئت شيئا فريا [مريم/27]. يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك: وأتوت مثل أتيت فقل لها *** ومحوت خط السطر ثم محيته)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل. وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: مأتيا [مريم/61] مفعول من أتيته. قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه. راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: وأتوا به متشابها [البقرة/25]، وقال: فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/37]، وقال: وآتيناهم ملكا عظيما [النساء/54]. [وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف). وقوله تعالى: آتوني زبر الحديد [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني. والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة/277]، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة [الأنبياء/73]، و ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا [البقرة/229]، و ولم يؤت سعة من المال [البقرة/247].


تصفح سورة طه كاملة