تفسير كلمة ادْعُ من سورة البقرة آية رقم 69


قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ {69}

ادْعُ لنا ربك: اسْأَلْهُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دعو"

الدعاء كالنداء، إلا أن النداء قد يقال بيان أو أيا، ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. قال تعالى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [البقرة/171]، ويستعمل استعمال التسمية، نحو: دعوت ابني زيدا، أي: سميته، قال تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [النور/63]، حثا على تعظيمه، وذلك مخاطبة من كان يقول: يا محمد، ودعوته: إذا سألته، وإذا استغثته، قال تعالى: قالوا ادع لنا ربك [البقرة/68]، أي: سله، وقال: قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين *** بل إياه تدعون [الأنعام/40 - 41]، تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه، وادعوه خوفا وطمعا [الأعراف/56]، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين [البقرة/23]، وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه [الزمر/8]، وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه [يونس/12]، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك [يونس/106]، وقوله: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا [الفرقان/14]، هو أن يقول: يا لهفاه، ويا حسرتاه، ونحو ذلك من ألفاظ التأسف، والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله: ادع لنا ربك [البقرة/68]، أي: سله. والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه [يوسف/33]، قال: والله مدعو إلى دار السلام [يونس/25]، وقال: يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار *** تدعونني لأكفر بالله وأشرك به [غافر/41 - 42]، وقوله: لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة [غافر/43]، أي: رفعة وتنويه. والدعوة مختصة بادعاء النسبة (قال ابن فارس: الدعوة في النسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال في النسب دعوة، بالكسر، وإلى الطعام دعوة، بالفتح. انظر: المجمل 2/326)، وأصلها للحالة التي عليها الإنسان، نحو: القعدة والجلسة. وقولهم: (دع داعي اللبن) (هذا حديث وقد أخرجه أبو عبيد في غريبه 2/9؛ وأحمد في مسنده 4/76، وعنده عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحلبتها فقال: (دع داعي اللبن) ؛ ثم صار مثلا) أي: غبرة (غبر كل شيء: بقيته، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع، وعلى بقية دم الحيض. انظر: اللسان (غبر) ) تجلب منها اللبن. والأدعاء: أن يدعي شيئا أنه له، وفي الحرب الاعتزاء، قال تعالى: ولكم فيها ما تدعون *** نزلا [فصلت/31 - 32]، أي: ما تطلبون، والدعوى: الأدعاء، قال: فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا [الأعراف/5]، والدعوى: الدعاء، قال: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [يونس/10].


تصفح سورة البقرة كاملة