تفسير كلمة اسْكُنْ من سورة البقرة آية رقم 35


وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}

اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ: أقم بالجنة سكناً لك ولزوجك

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "سكن"

السكون: ثبوت الشيء بعد تحرك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا، أي: استوطنه، واسم المكان مسكن، والجمع مساكن، قال تعالى: لا يرى إلا مساكنهم [الأحقاف/25]، وقال تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار [الأنعام/13]، و لتسكنوا فيه [يونس/67]، فمن الأول يقال: سكنته، ومن الثاني يقال: أسكنته نحو قوله تعالى: ربنا إني اسكنت من ذريتي [إبراهيم/37]، وقال تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم [الطلاق/6]، وقوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض [المؤمنون/18]، فتنبيه منه على إيجاده وقدرته على إفنائه، والسكن: السكون وما يسكن إليه، قال تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا [النحل/80]، وقال تعالى: إن صلاتك سكن لهم [التوبة/103]، وجعل الليل سكنا [الأنعام/96]، والسكن: النار التي يسكن بها، والسكنى: أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة، والسكن: سكان الدار، نحو سفر في جمع سافر، وقيل في جمع ساكن: سكان، وسكان السفينة: ما يسكن به، والسكين سمي لإزالته حركة المذبوح، وقوله تعالى: أنزل السكينة في قلوب المؤمنين [الفتح/4]، فقد قيل: هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه (ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي العالية قال: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فينظر فإذا صبابة أو سحابة قد غشيته، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقرأ فلان، فإنها السكينة نزت للقرآن). وفي رواية: (تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم). انظر: الدر المنثور 5/354؛ وتفسير القرطبي 3/249؛ وفتح الباري 9/57)، كما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إن السكينة لتنطق على لسان عمر) (وهذا مروي عن ابن مسعود، بلفظ: (كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تكلم على لسان عمر). انظر: النهاية 2/386؛ والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 29)، وقيل: هو العقل، وقيل له سكينة إذا سكن عن الميل إلى الشهوات، وعلى ذلك دل قوله تعالى: وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد/28]. وقيل: السكينة والسكن واحد، وهو زوال الرعب، وعلى هذا قوله تعالى: أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم [البقرة/248]، وما ذكر أنه شيء رأسه كرأس الهر فما أراه قولا يصح (وهذا مروي عن مجاهد أنه قال: السكينة من الله كهيئة الهر، لها وجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذنب الهر. انظر: الدر المنثور 1/758. وغرائب التفسير 1/222. وهذا أشبه بروايات الإسرائيليات. والله أعلم). والمسكين قيل: هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقير، وقوله تعالى: أما السفينة فكانت لمساكين [الكهف/79]، فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة، أو لأن سفينتهم غير معتد بها في جنب ما كان لهم من المسكنة، وقوله: ضربت عليهم الذلة والمسكنة [البقرة/61]، فالميم في ذلك زائدة في أصح القولين.