تفسير كلمة اصْطَفَيْنَاهُ من سورة البقرة آية رقم 130


وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {130}

اخْتَرْنَاهُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "صفو"

أصل الصفاء: خلوص الشيء من الشوب، ومنه الصفا، للحجارة الصافية. قال تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله [البقرة/158]، وذلك اسم لموضع مخصوص، والاصطفاء: تناول صفو الشيء، كما أن الاختيار: تناول خيره، والاجتباء: تناول جبايته. واصطفاء الله بعض عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صافيا عن الشوب الموجود في غيره، وقد يكون باختيار وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول، قال تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس [الحج/75]، إن الله اصطفى آدم ونوحا [آل عمران/ 33]، اصطفاك وطهرك واصطفاك [آل عمران/42]، اصطفيتك على الناس [الأعراف/144]، وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار [ص/47]، واصطفيت كذا على كذا، أي: اخترت. أصطفى البنات على البنين [الصافات/153]، وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/59]، ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا [فاطر/32]، والصفي والصفية: ما يصطفيه الريئس لنفسه، قال الشاعر: - 282 - لك المرباع منها والصفايا (هذا شطر بيت لعبد الله بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس، وعجزه: وحكمك والنشيطة والفضول وهو في اللسان (صفا) ؛ وأساس البلاغة (صفا) ؛ والأصمعيات ص 37. ومطلع القصيدة: لأم الأرض ويل ما أجنت * غداة أضر بالحسن السبيل) وقد يقالان للناقة الكثيرة اللبن، والنخلة الكثيرة الحمل، وأصفت الدجاجة: إذا انقطع بيضها كأنها صفت منه، وأصفى الشاعر: إذا انقطع شعره تشبيها بذلك، من قولهم: أصفى الحافر: إذا بلغ صفا، أي: صخرا منعه من الحفر، كقولهم: أكدى وأحجر (يقال: أكدى الحافر: إذا حفر فبلغ الكدا، وهي الصخور. اللسان (كدا). ومثله: أحجر)، والصفوان كالصفا، الواحدة: صفوانة، قال تعالى: كمثل صفوان عليه تراب [البقرة/264]، ويقال: يوم صفوان: صافي الشمس، شديد البرد.


تصفح سورة البقرة كاملة