تفسير كلمة الآخِرِ من سورة البقرة آية رقم 8


وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8}

راجِعْ التَفْسيرَ في السَّطْرِ السَّابِقِ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أخر"

الآخر يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان [العنكبوت/64]، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار [هود/16]. وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: وللدار الآخرة خير للذين يتقون [الأنعام/32] ولدار الآخرة خير للذين اتقوا (في المخطوطة: ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون [النحل/41]. ولا شاهد فيها) [يوسف/109]. وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة. و (أخر) معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا؛ - إما أن يذكر معه (من) لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. - وإما أن يحذف منه (من) فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام. والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: بما قدم وأخر [القيامة/13]، ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح/2]، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار [إبراهيم/42]، ربنا أخرنا إلى أجل قريب [إبراهيم/44]. وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة. وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق (يقال في الشتم: أبعد الله الأخر بكسر الخاء وقصر الألف، ولا تقوله للأنثى، وقال ابن شميل: الأخر: المؤخر المطروح).