تفسير كلمة الْأَعْلَى من سورة طه آية رقم 68


قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى {68}

الغالب


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "علو"

العلو: ضد السفل، والعلوي والسفلي المنسوب إليهما، والعلو: الارتفاع، وقد علا يعلو علوا وهو عال (راجع: الأفعال للسرقسطي 1/204)، وعلي يعلى علاء فهو علي (راجع: الأفعال للسرقسطي 1/252)، فعلا بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر. قال تعالى: {عاليهم ثياب سندس} [الإنسان/21]. وقيل: إن (علا) يقال في المحمود والمذموم، و (علي) لا يقال إلا في المحمود، قال: {إن فرعون علا في الأرض} [القصص/4]، {لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} [يونس/83]، وقال تعالى: {فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون/46]، وقال لإبليس: {أستكبرت أم كنت من العالين} [ص/75]، {لا يريدون علوا في الأرض} [القصص/83]، {ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون/91]، {ولتعلن علوا كبيرا} [الإسراء/4]، {واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل/14]. والعلي: هو الرفيع القدر من: علي، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: {إن الله هو العلي الكبير} [الحج/62]، {إن الله كان عليا كبيرا} [النساء/34]، فمعناه: يعلوا أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. وعلى ذلك يقال: تعالى، نحو: {تعالى الله عما يشركون} [النمل/63]، [وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 2/395)، وقال عز وجل: {تعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء/43]، فقوله: (علوا) ليس بمصدر تعالى. كما أن قوله (نباتا) في قوله: {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح/17]، و (تبتيلا) في قوله: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل/8]، كذلك (إنما هي أسماء مصادر، وانظر في ذلك: المدخل لعلم التفسير ص 290 بتحقيقنا). والأعلى: الأشرف. قال تعالى: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات/24]، والاستعلاء: قد يكون طلب العلوم المذموم، وقد يكون طلب العلاء، أي: الرفعة، وقوله: {وقد أفلح اليوم من استعلى} [طه/64]، يحتمل الأمرين جميعا. وأما قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى/1]، فمعناه: أعلى من أن يقاس به، أو يعتبر بغيره، وقوله: {والسموات العلى} [طه/4]، فجمع تأنيث الأعلى، والمعنى: هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم، كما قال: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} [النازعات/27]، وقوله: {لفي عليين} [المطفيين/18]، فقد قيل هو اسم أشرف الجنان (انظر: الدر المنثور 8/448؛ والبصائر 4/97)، كما أن سجينا اسم شر النيران، وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها، وهذا أقرب في العربية، إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين، قال: والواحد علي نحو بطيخ. ومعناه: إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: {أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} [النساء/69]، الآية. وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف: العلياء، والعلية: تصغير عالية فصار في التعارف اسما للغرفة، وتعالى النهار: ارتفع، وعالية الرمح: ما دون السنان، جمعها عوال، وعالية المدينة، ومنه قيل: بعث إلى أهل العوالي (العوالي: ناحية بالمدينة المنورة)، ونسب إلى العالية فقيل: علوي (وهي نادرة). والعلاة: السندان حديدا كان أو حجرا. ويقال: العلية للغرفة، وجمعها علالي، وهي فعاليل، والعليان: البعير الضخم، وعلاوة الشيء: أعلاه. ولذلك قيل للراس والعنق: علاوة، ولما يحمل فوق الأحمال: علاوة. وقيل: علاوة الريح وسفالته، والمعلى: أشرف القداح، وهو السابع، واعل عني، أي: ارتفع (انظر: المجمل 3/625). و (تعال) قيل: أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلى كل مكان، قال بعضهم: أصله من العلو، وهو ارتفاع المنزلة، فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة، كقولك: افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له. وعلى ذلك قال: {قل تعالوا ندع أبناءنا} [آل عمران/61]، {تعالوا إلى كلمة} [آل عمران/64]، {تعالوا إلى ما أنزل الله} [النساء/61]، {ألا تعلوا علي} [النمل /31]، {تعالوا أتل} [الأنعام/151]. وتعلى: ذهب صعدا. يقال: عليته فتعلى، و (على) : حرف جر، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم: - 331 - غدت من عليه * (هذا شطر بيت، وهو بتمامه: غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل وهو لمزاحم العقيلي، في اللسان (علا) ؛ والمدخل لعلم التفسير ص 448؛ وخزانة الأدب 4/253. - فائدة: مما سلف تبين أن (على) تأتي اسما وفعلا وحرفا. ومثلها ثماني عشرة كلمة، جمعها العلامة السيوطي فقال: وردت في النحو كلمات أتت * تارة حرفا، وفعلا، وسما وهي: من والهاء والهمز وهل * رب والنون وفي أعني فما عل لما وبلى حاشا ألا * وعلى والكاف فيما نظما وخلا لات وها فيما رووا * وإلى أن فرو الكلما انظر: الأشباه والنظائر في النحو 2/8)


تصفح سورة طه كاملة