تفسير كلمة الْجَاهِلِينَ من سورة البقرة آية رقم 67


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ {67}

الذين لا مَعْرِفَةَ لدَيْهِمْ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جهل"

الجهل على ثلاثة أضرب: - الأول: وهو خلو النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام. - والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. - والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا، كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قالوا: أتتخذنا هزوا؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين [البقرة/67]، فجعل فعل الهزو جهلا، وقال عز وجل: فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة [الحجرات/6]. والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم، وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم، نحو: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف [البقرة/273]، أي: من لا يعرف حالهم، وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والأرض والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه، واستجهلت الريح الغصن: حركته، كأنها حملته على تعاطي الجهل، وذلك استعارة حسنة.