تفسير كلمة الْجِبَالُ من سورة مريم آية رقم 90


تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً {90}

مُفْرَدُها جَبَلٌ، وَهوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ إذَا عَظُمَ وَطالَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "جبل"

الجبل جمعه: أجبال وجبال، وقال عز وجل: ألم نجعل الأرض مهادا *** والجبال أوتادا [النبأ/6 - 7]، وقال تعالى: والجبال أرساها [النازعات/32]، وقال تعالى: وينزل من السماء فيها من برد [النور/43]، وقال تعالى: ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها [فاطر/27]، ويسألونك عن الجبال فقل: ينسفها ربي نسفا [طه/105]، وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين [الشعراء/149]، واعتبر معانيه، فاستعير منه واشتق منه بحسبه، فقيل: فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه. وجبله الله على كذا، إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله، وفلان ذو جبلة، أي: غليظ الجسم، وثوب جيد الجبلة، وتصور منه معنى العظم، فقيل للجماعة العظيمة: جبل. قال الله تعالى: ولقد أضل منكم جبلا كثيرا [يس/62]، أي: جماعة تشبيها بالجبل في العظم وقرئ: جبلا (وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس وخلف، بضمتين وتخفيف اللام) مثقلا. قال التوزي (اسمه عبد الله بن محمد، توفي 230 ه. راجع أخباره في إنباه الرواة 2/126) : جبلا (وبها قرأ أبو عمرو وابن عامر) وجبلا وجبلا (وبها قرأ روح عن يعقوب) وجبلا. وقال غيره: جبلا جمع جبلة، ومنه قوله عز وجل: واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين [الشعراء/184]، أي: المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها، وسلبهم التي قيضوا لسلوكها المشار إليها بقوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته [الإسراء/84]، وجبل: صار كالجبل في الغلظ.


تصفح سورة مريم كاملة