تفسير كلمة الدُّنْيَا من سورة البقرة آية رقم 86


أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86}

راجِعْ التَفْسيرَ في السَّطْرِ السَّابِقِ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دنو"

الدنو: القرب بالذات، أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة. قال تعالى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية [الأنعام/99]، وقال تعالى: ثم دنا فتدلى [النجم/8]، هذا بالحكم. ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر، فيقابل بالأكبر نحو: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر (سورة المجادلة: آية 7. وقرأ الحسن (ولا أكبر) وهي قراءة شاذة، وهي محل الاستشهاد)، وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير، نحو: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير [البقرة/61]، وعن الأول فيقابل بالآخر، نحو: خسر الدنيا والآخرة [الحج/11]، وقوله: وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين [النحل/122]، وتارة عن الأقرب، فيقابل بالأقصى نحو: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى [الأنفال/42]، وجمع الدنيا الدنى، نحو الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. وقوله تعالى: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة [المائدة/108]، أي: أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة، وعلى ذلك قوله تعالى: ذلك أدنى أن تقر أعينهن [الأحزاب/51]، وقوله تعالى: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة [البقرة/220]، متناول للأحوال التي في النشأة الأولى، وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال: دانيت بين الأمرين، وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن [الأحزاب/59]، وأدنت الفرس: دنا نتاجها. وخص الدنيء بالحقير القدر، ويقابل به السيئ؛ يقال: دنيء بين الدناءة. وما روي (إذا أكلتم فدنوا) (في النهاية: (سموا الله ودنوا، وسمتوا)، وكذا في غريب الحديث لابن قتيبة 3/745. أي: إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم، وسمتوا، أي: ادعوا للمطعم بالبركة. النهاية 2/137)، من الدون أي: كلوا مما يليكم.


تصفح سورة البقرة كاملة