تفسير كلمة الدُّنْيَا من سورة البقرة آية رقم 114


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {114}

الحَياةُ الدُّنيَا: المَعيشَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ التي تَسْبِقُ الحَياةَ الآخِرَةَ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دنو"

الدنو: القرب بالذات، أو بالحكم، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة. قال تعالى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية [الأنعام/99]، وقال تعالى: ثم دنا فتدلى [النجم/8]، هذا بالحكم. ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر، فيقابل بالأكبر نحو: ولا أدنى من ذلك ولا أكثر (سورة المجادلة: آية 7. وقرأ الحسن (ولا أكبر) وهي قراءة شاذة، وهي محل الاستشهاد)، وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير، نحو: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير [البقرة/61]، وعن الأول فيقابل بالآخر، نحو: خسر الدنيا والآخرة [الحج/11]، وقوله: وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين [النحل/122]، وتارة عن الأقرب، فيقابل بالأقصى نحو: إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى [الأنفال/42]، وجمع الدنيا الدنى، نحو الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. وقوله تعالى: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة [المائدة/108]، أي: أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة، وعلى ذلك قوله تعالى: ذلك أدنى أن تقر أعينهن [الأحزاب/51]، وقوله تعالى: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة [البقرة/220]، متناول للأحوال التي في النشأة الأولى، وما يكون في النشأة الآخرة، ويقال: دانيت بين الأمرين، وأدنيت أحدهما من الآخر. قال تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن [الأحزاب/59]، وأدنت الفرس: دنا نتاجها. وخص الدنيء بالحقير القدر، ويقابل به السيئ؛ يقال: دنيء بين الدناءة. وما روي (إذا أكلتم فدنوا) (في النهاية: (سموا الله ودنوا، وسمتوا)، وكذا في غريب الحديث لابن قتيبة 3/745. أي: إذا بدأتم بالأكل كلوا مما بين أيديكم، وسمتوا، أي: ادعوا للمطعم بالبركة. النهاية 2/137)، من الدون أي: كلوا مما يليكم.