تفسير كلمة الدِّينَ من سورة البقرة آية رقم 132


وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {132}

دين الإسلام صفوة الأديان

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "دين"

يقال: دنت الرجل: أخذت منه دينا، وأدنته: جعلته دائنا، وذلك بأن تعطيه دينا. قال (أبو عبيد) (في الغريب المصنف ورقة 330 من النسخة التركية، وتهذيب اللغة 14/182 نقلا عن أبي عبيد) : دنته: أقرضته، ورجل مدين، ومديون، ودنته: استقرضت منه (انظر: المجمل 2/342)، قال الشاعر: - 165 - ندين ويقضي الله عنا وقد نرى *** مصارع قوم لا يدينون ضيعا (البيت للعجير السلولي، وهو في المجمل 2/342؛ واللسان (دين) ؛ والغريب المصنف ورقة 330) وأدنت مثل دنت، وأدنت، أي: أقرضت، والتداين والمداينة: دفع الدين، قال تعالى: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى [البقرة/282]، وقال: من بعد وصية يوصي بها أو دين [النساء/11]، والدين يقال للطاعة والجزاء، واستعير للشريعة، والدين كالملة، لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال: إن الدين عند الله الإسلام [آل عمران/19]، وقال: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن [النساء/125]، أي: طاعة، وأخلصوا دينهم لله [النساء/146]، وقوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم [النساء/171]، وذلك حث على اتباع دين النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أوسط الأديان كما قال: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة/143]، وقوله: لا إكراه في الدين [البقرة/256]، قيل: يعني الطاعة، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه، وقيل: إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية. وقوله: أفغير دين الله يبغون [آل عمران/83]، يعني: الإسلام، بقوله: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [آل عمران/85]، وعلى هذا قوله تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق [الصف/9]، وقوله: ولا يدينون دين الحق [التوبة/29]، وقوله: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن [النساء/125]، فلولا إن كنتم غير مدينين [الواقعة/86]، أي: غير مجزيين. المدين والمدينة: العبد والأمة: قال (أبو زيد) : هو من قولهم: دين فلان يدان: إذا حمل على مكروه (انظر: المجمل 2/342؛ وتهذيب اللغة 14/183)، وقيل (وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 2/252) : هو من دنته: إذا جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب.