تفسير كلمة الْعِجْلَ من سورة البقرة آية رقم 92


وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ {92}

ولد البَقَرَةِ، والمراد العجل الذي صنعتموه بأيديكم وعبدتموه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عجل"

العجلة: طلب الشيء وتحريه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل: (العجلة من الشيطان) (عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد). أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي بلفظ: (الأناة من الله، والعجلة من الشيطان) وقال: حسن غريب. انظر: عارضة الأحوذي 8/172؛ ومجمع الزوائد 8/22؛ وكشف الخفاء 1/195). قال تعالى: سأريكم آياتي فلا تستعجلون [الأنبياء/37]، ولا تعجل بالقرآن [طه/114]، وما أعجلك عن قومك [طه/83]، وعجلت إليك [طه/84]، فذكر أن عجلته - وإن كانت مذمومة - فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النحل/1]، ويستعجلونك بالسيئة [الرعد/6]، لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة [النمل/46]، ويستعجلونك بالعذاب [الحج/47]، ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير [يونس/11]، خلق الإنسان من عجل [الأنبياء/37]، قال بعضهم: من حمإ (قال اليزيدي: روي عن ابن عباس أنه قال: العجل: الطين، وأنشدوا هذا البيت: النبع في الصخرة الصماء منبته * والنخل منبته في السهل والعجل انظر: غريب القرآن وتفسيره ص 254)، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرى من ذلك، وأن ذلك أحد الأخلاق التي ركب عليها، وعلى ذلك قال: وكان الإنسان عجولا [الإسراء/11]، وقوله: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [الإسراء/18]، أي: الأعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. عجل لنا قطنا [ص/16]، فعجل لكم هذه [الفتح/20]، والعجالة: ما يعجل أكله كاللهنة (في المجمل: ويقال: عجلت القوم كما يقال: لهنتهم. انظر: المجمل 3/649)، وقد عجلتهم ولهنتهم، والعجلة: الإداوة الصغيرة التي يعجل بها عند الحاجة، والعجلة: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على الثيران، وذلك لسرعة مرها. والعجل: ولد البقرة لتصور عجلتها التي تعدم منه إذا صار ثورا. قال: عجلا جسدا [الأعراف/148]، وبقرة معجل: لها عجل.