تفسير كلمة الْعِجْلَ من سورة البقرة آية رقم 93


وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ {93}

ولد البَقَرَةِ، والمراد العجل الذي صنعتموه بأيديكم وعبدتموه

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عجل"

العجلة: طلب الشيء وتحريه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن حتى قيل: (العجلة من الشيطان) (عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد). أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الترمذي بلفظ: (الأناة من الله، والعجلة من الشيطان) وقال: حسن غريب. انظر: عارضة الأحوذي 8/172؛ ومجمع الزوائد 8/22؛ وكشف الخفاء 1/195). قال تعالى: سأريكم آياتي فلا تستعجلون [الأنبياء/37]، ولا تعجل بالقرآن [طه/114]، وما أعجلك عن قومك [طه/83]، وعجلت إليك [طه/84]، فذكر أن عجلته - وإن كانت مذمومة - فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النحل/1]، ويستعجلونك بالسيئة [الرعد/6]، لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة [النمل/46]، ويستعجلونك بالعذاب [الحج/47]، ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير [يونس/11]، خلق الإنسان من عجل [الأنبياء/37]، قال بعضهم: من حمإ (قال اليزيدي: روي عن ابن عباس أنه قال: العجل: الطين، وأنشدوا هذا البيت: النبع في الصخرة الصماء منبته * والنخل منبته في السهل والعجل انظر: غريب القرآن وتفسيره ص 254)، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرى من ذلك، وأن ذلك أحد الأخلاق التي ركب عليها، وعلى ذلك قال: وكان الإنسان عجولا [الإسراء/11]، وقوله: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [الإسراء/18]، أي: الأعراض الدنيوية، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. عجل لنا قطنا [ص/16]، فعجل لكم هذه [الفتح/20]، والعجالة: ما يعجل أكله كاللهنة (في المجمل: ويقال: عجلت القوم كما يقال: لهنتهم. انظر: المجمل 3/649)، وقد عجلتهم ولهنتهم، والعجلة: الإداوة الصغيرة التي يعجل بها عند الحاجة، والعجلة: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على الثيران، وذلك لسرعة مرها. والعجل: ولد البقرة لتصور عجلتها التي تعدم منه إذا صار ثورا. قال: عجلا جسدا [الأعراف/148]، وبقرة معجل: لها عجل.