تفسير كلمة الْعَرْشِ من سورة طه آية رقم 5


الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى {5}

حقيقة لا يعلمها إلا الله


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عرش"

العرش في الأصل: شيء مسقف، وجمعه عروش. قال تعالى: وهي خاوية على عروشها [البقرة/259]، ومنه قيل: عرشت الكرم وعرشته: إذا جعلت له كهيئة سقف، وقد يقال لذلك المعرش. قال تعالى: معروشات وغير معروشات [الأنعام/141]، ومن الشجر ومما يعرشون [النحل/68]، وما كانوا يعرشون [الأعراف/137]. قال أبو عبيدة (راجع: مجاز القرآن 1/227) : يبنون، واعترش العنب: ركب عرشه، والعرش: شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة بعرش الكرم، وعرشت البئر: جعلت له عريشا. وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه. قال: ورفع أبويه على العرش [يوسف/100]، أيكم يأتيني بعرشها [النمل/38]، نكروا لها عرشها [النمل/41]، أهكذا عرشك [النمل/42]، وكني به عن العز والسلطان والمملكة، قيل: فلان ثل عرشه. وروي أن عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربك؟ فقال: لولا أن تداركني برحمته لثل عرشي (انظر: البصائر 4/24؛ وعمدة الحفاظ: عرش). وعرش الله: ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة؛ فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده [فاطر/41]، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب، واستدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما السموات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي عند العرش كذلك) (الحديث عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: (آية الكرسي)، ثم قال: (يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة). أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 511؛ وابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 77. وهو ضعيف) وقوله تعالى: وكان عرشه على الماء [هود/7]، تنبيه أن العرش لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: ذو العرش المجيد [البروج/15]، رفيع الدرجات ذو العرش [غافر/15]، وما يجري مجراه قيل: هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له يتعالى عن ذلك.


تصفح سورة طه كاملة