تفسير كلمة العَزِيزُ من سورة البقرة آية رقم 129


رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ {129}

هُوَ القَوِيُّ الَّذِي لا يُغْلَبُ لأنَّهُ تَعَالَى غَالِبٌ عَلَى أمْرِهِ، والعَزيزُ مِنْ أسْماءِ اللهِ الحُسْنَى


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عزز"

العزة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرض عزاز. أي: صلبة. قال تعالى: أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [النساء/ 139]. وتعزز اللحم: اشتد وعز، كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلف أي: حصل في ظلف من الأرض (الظلف والظلف من الأرض: الغليظ الذي لا يؤدي أثرا. انظر: اللسان (ظلف) )، والعزيز: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: إنه هو العزيز الحكيم [العنكبوت/26]، يا أيها العزيز مسنا [يوسف/88]، قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون/ 8]، سبحان ربك رب العزة [الصافات/180]، فقد يمدح بالعزة تارة كما ترى، ويذم بها تارة كعزة الكفار. قال: بل الذين كفروا في عزة وشقاق [ص/2]. ووجه ذلك أن العزة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العزة الحقيقة، والعزة التي هي للكافرين هي التعزز، وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام: (كل عز ليس بالله فهو ذل) (جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اعتز بالعبد أذله الله. أخرجه أحمد في الزهد ص 466، بسند ضعيف) وعلى هذا قوله: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا [مريم/81]، أي: ليتمنعوا به من العذاب، وقوله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا [فاطر/10]، معناه: من كان يريد أن يعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له، وقد تستعار العزة للحمية والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أخذته العزة بالإثم [البقرة/206]، وقال: تعز من تشاء وتذل من تشاء [آل عمران/26]. يقال: عز علي كذا: صعب، قال: عزيز عليه ما عنتم [التوبة/128]، أي: صعب، وعزه كذا: غلبه، وقيلك من عز بز (انظر: البصائر 4/62؛ واللسان (عز) ؛ والأمثال ص 113) أي: من غلب سلب. قال تعالى: وعزني في الخطاب [ص/23]، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أعز مني في المخاطبة والمخاصمة، وعز المطر الأرض: غلبها، وشاة عزوز: قل درها، وعز الشيء: قل اعتبارا بما قيل: كل موجود مملول، وكل مفقود مطلوب، وقوله: إنه لكتاب عزيز [فصلت/41]، أي: يصعب مناله ووجود مثله، والعزى: صنم (العزى صنم لقريش، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد فتح مكة فهدمها. انظر: الدر المنثور 7/652). قال: أفرأيتم اللات والعزى [النجم/ 19]، واستعز بفلان: إذا غلب بمرض أو بموت.


تصفح سورة البقرة كاملة