تفسير و معنى كلمة العزيز الْعَزِيزُ من سورة يوسف آية رقم 88


فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ {88}

هو يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عزز"

العزة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرض عزاز. أي: صلبة. قال تعالى: أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [النساء/ 139]. وتعزز اللحم: اشتد وعز، كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلف أي: حصل في ظلف من الأرض (الظلف والظلف من الأرض: الغليظ الذي لا يؤدي أثرا. انظر: اللسان (ظلف) )، والعزيز: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: إنه هو العزيز الحكيم [العنكبوت/26]، يا أيها العزيز مسنا [يوسف/88]، قال: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون/ 8]، سبحان ربك رب العزة [الصافات/180]، فقد يمدح بالعزة تارة كما ترى، ويذم بها تارة كعزة الكفار. قال: بل الذين كفروا في عزة وشقاق [ص/2]. ووجه ذلك أن العزة التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العزة الحقيقة، والعزة التي هي للكافرين هي التعزز، وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام: (كل عز ليس بالله فهو ذل) (جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اعتز بالعبد أذله الله. أخرجه أحمد في الزهد ص 466، بسند ضعيف) وعلى هذا قوله: واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا [مريم/81]، أي: ليتمنعوا به من العذاب، وقوله: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا [فاطر/10]، معناه: من كان يريد أن يعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزة فإنها له، وقد تستعار العزة للحمية والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أخذته العزة بالإثم [البقرة/206]، وقال: تعز من تشاء وتذل من تشاء [آل عمران/26]. يقال: عز علي كذا: صعب، قال: عزيز عليه ما عنتم [التوبة/128]، أي: صعب، وعزه كذا: غلبه، وقيلك من عز بز (انظر: البصائر 4/62؛ واللسان (عز) ؛ والأمثال ص 113) أي: من غلب سلب. قال تعالى: وعزني في الخطاب [ص/23]، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أعز مني في المخاطبة والمخاصمة، وعز المطر الأرض: غلبها، وشاة عزوز: قل درها، وعز الشيء: قل اعتبارا بما قيل: كل موجود مملول، وكل مفقود مطلوب، وقوله: إنه لكتاب عزيز [فصلت/41]، أي: يصعب مناله ووجود مثله، والعزى: صنم (العزى صنم لقريش، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد فتح مكة فهدمها. انظر: الدر المنثور 7/652). قال: أفرأيتم اللات والعزى [النجم/ 19]، واستعز بفلان: إذا غلب بمرض أو بموت.


تصفح سورة يوسف كاملة