تفسير كلمة الفقراء الْفُقَرَاء من سورة محمد آية رقم 38


هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ {38}

الفُقَراء: المُعْوِزُونَ المُحْتَاجُونَ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "فقر"

الفقر يستعمل على أربعة أوجه: الأول: وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها، وعلى هذا قوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله [فاطر/15]، وإلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام [الأنبياء/8]. والثاني: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله: للفقرء الذين أحصروا [البقرة/273]، إلى قوله: من التعفف [البقرة/273]، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله [النور/32]. وقوله: إنما الصدقات للفقراء والمساكين [التوبة/60]. الثالث: فقر النفس، وهو الشره المعني بقوله عليه الصلاة والسلام: (كاد الفقر أن يكون كفرا) (الحديث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كاد الحسد أن يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرا) أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/53؛ وابن عدي في الكامل 7/2692. وهو ضعيف، وفيه يحي بن اليمان العجلي الكوفي سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري) وهو المقابل بقوله: (الغنى غنى النفس) (الحديث تقدم في مادة (غنى) ) والمعني بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى. الرابع: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك) [استدراك] (ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من دعاء عمرو بن عبيد. انظر: جواهر الألفاظ ص 5؛ ومجمع البلاغة للراغب 1/346)، وإياه عني بقوله تعالى: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير [القصص/24]، وبهذا ألم الشاعر فقال: - 354 - ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر (البيت في البصائر 4/205 دون نسبة. وهو للبحتري من قصيدة له يمدح بها الفتح بن خاقان، ومطلعها: متى لاح برق أو بدا طلل قفر * جرى مستهل لا بكي ولا نزر وهو في ديوانه 1/102؛ والصناعتين ص 128؛ والزهرة 1/68، وعمدة الحفاظ: فقر) ويقال: افتقر فهو مفتقر وفقير، ولا يكاد يقال: فقر، وإن كان القياس يقتضيه. وأصل الفقير: هو المكسور الفقار، يقال: فقرته فاقرة، أي داهية تكسر الفقار، وأفقرك الصيد فارمه، أي: أمكنك من فقاره، وقيل: هو من الفقرة أي: الحفرة، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء: فقير، وفقرت للفسيل: حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر: - 355 - ما ليلة الفقير إلا شيطان (هذا شطر بيت، وعجزه: مجنونة تودي بروح الإنسان وهو للجليح بن شديد رفيق الشماخ. وقيل: هو للشماخ في ديوانه ص 413؛ واللسان (فقر) ؛ والمجمل 3/703؛ والأول أصح؛ وتقدم ص 455) فقيل: هو اسم بئر، وفقرت الخرز: ثقبته، وأفقرت البعير: ثقبت خطمه.


تصفح سورة محمد كاملة