تفسير كلمة النَّارِ من سورة البقرة آية رقم 126


وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {126}

نار الآخِرَةِ وَهيَ نارُ جَهَنَّمَ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نور"

النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيوي، وأخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات. فمن النور الإلهي قوله تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين [المائدة/15]، وقال: وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها [الأنعام/122]، وقال: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا [الشورى/52] وقال: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر/22]، وقال: نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء [النور/35]، ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا [يونس/5] وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور، قال: وقمرا منيرا [الفرقان/61] أي: ذا نور. ومما هو عام فيهما قوله: وجعل الظلمات والنور [الأنعام/1]، وقوله: ويجعل لكم نورا تمشون به [الحديد/28]، وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر/69] ومن النور الأخروي قوله: ويسعى نورهم بين أيديهم [الحديد/12]، والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا [التحريم/8] انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/13]، فالتمسوا نورا [الحديد/13]، ويقال: أنار الله كذا، ونوره، وسمى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور، قال: الله نور السموات والأرض [النور/35] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة، قال: أفرأيتم النار التي تورون [الواقعة/71]، وقال: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا [البقرة/17]، وللحرارة المجردة، ولنار جهنم المذكورة في قوله: النار وعدها الله الذين كفروا [الحج/72]، وقودها الناس والحجارة [البقرة/24]، نار الله الموقدة [الهمزة/6] وقد ذكر ذلك في غير موضع. ولنار الحرب المذكورة في قوله: كلما أوقدوا نارا للحرب [المائدة/64]، وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد، وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع لهم في الآخرة، ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس، فقال: نقتبس من نوركم [الحديد/13] وتنورت نارا: أبصرتها، والمنارة (انظر العين 8/276) : مفعله من النور، أو من النار كمنارة السراج، أو ما يؤذن عليه، ومنار الأرض: أعلامها، والنوار: النفور من الريبة، وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، والنور: ما يتخذ للوشم. يقال: نورت المرأة يدها، وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو.