تفسير كلمة انظُرْنَا من سورة البقرة آية رقم 104


يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ {104}

تأنّ بنا، ولا تعجل علينا

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "نظر"

النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الروية. يقال: نظرت فلم تنظر. أي: لم تتأمل ولم تترو، وقوله تعالى: قل انظرو ماذا في السموات [يونس/101] أي: تأملوا. واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة، قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة [القيامة/22 - 23] ويقال: نظرت إلى كذا: إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره، ونظرت فيه: إذا رأيته وتدبرته، قال: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/17] نظرت في كذا: تأملته. قال تعالى: فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم [الصافات/88 - 89]، وقوله تعالى: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض [الأعراف/185] فذلك حيث على تأمل حكمته في خلقها. ونظر الله تعالى إلى عباده: هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم. قال تعالى: ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة [آل عمران/77]، وعلى ذلك قوله: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين/15]، والنظر: الانتظار. يقال: نظرته وانتظرته وأنظرته. أي: أخرته. قال تعالى: وانتظروا إنا منتظرون [هود/122]، وقال: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين [يونس/102]، وقال: انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد/13]، وما كانوا إذا منظرين [الحجر/8]، قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين [الأعراف/15 - 16]، وقال: فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون [هود/55]، وقال: لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون [السجدة/29]، وقال: فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين [الدخان/29]، فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [الأعراف/34]، وقال: إلى طعام غير ناظرين إناه [الأحزاب/53] أي: منتظرين، وقال: فناظرة بم يرجع المرسلون [النمل/35]، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة [البقرة/210]، وقال: هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [الزخرف/66] وقال: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة [ص/15]، وأما قوله: رب أرني أنظر إليك [الأعراف/ 143]، فشرحه وبحث حقائقه يختص بغير هذا الكتاب. ويستعمل النظر في التحير في الأمور. نحو قوله: فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون [البقرة/ 55]، وقال: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [الأعراف/198]، وقال: وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي [الشورى/45]، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس/43]، فكل ذلك نظر عن تحير دال على قلة الغناء. وقوله: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون [البقرة/50]، قيل: مشاهدون، وقيل: تعتبرون، وقول الشاعر: - 447 - نظر الدهر إليهم فابتهل (الشطر للبيد، وقد تقدم في مادة (بهل) ) فتنبيه أنه خانهم فأهلكهم. وحي نظر. أي: متجاورون يرى بعضهم بعضا، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتراءى نارهما) (الحديث تقدم في مادة (رأى) ). والنظير: المثيل، وأصله المناظر، وكأنه ينظر كل واحد منهما إلى صاحبه فيباريه، وبه نظرة. إشارة إلى قول الشاعر: - 448 - وقالوا به من أعين الجن نظرة (شطر بيت، وعجزه: [ولو صدقوا قالوا به نظرة الإنس] وهو في الغيث المسجم 1/263 دون نسبة) والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر، واستحضار كل ما يراه ببصيرته، والنظر: البحث، وهو أعم من القياس؛ لأن كل قياس نظر، وليس كل نظر قياسا.