تفسير كلمة بِالإِثْمِ من سورة البقرة آية رقم 85


ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}

الإِثْمُ: الذَّنْبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ العُقوبَةَ لأنَّه مَيْلٌ عَن الحَقِّ بِعِلْمٍ وَتَعَمُّدٍ

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "أثم"

الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب (يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) )، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر: - 6 - جمالية تغتلي بالرداف *** إذا كذب الآثمات الهجيرا (البيت للأعشى في ديوانه ص 87؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل 1/87) وقوله تعالى: فيهما إثم كبير ومنافع للناس [البقرة/219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات. وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم. وتأثم: خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه. وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته. وقوله تعالى: أخذته العزة بالإثم [البقرة/206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، ومن يفعل ذلك يلق أثاما [الفرقان/68] أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر: - 7 - تعلى الندى في متنه وتحدرا (هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره: [كثور العداب الفرد يضربه الندى] وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) ). وقيل: معنى: (يلق أثاما) أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فسوف يلقون غيا [مريم/59]. والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: آثم قلبه [البقرة/283]. وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك) (الحديث عن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) أخرجه أحمد في المسند 4/228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2/322. وانظر: مجمع الزوائد 1/182. ذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53) وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما. وقوله تعالى: معتد أثيم [القلم/12] أي: آثم، وقوله: يسارعون في الإثم والعدوان [المائدة/62]. قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة/44]، وبالعدوان إلى قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون [المائدة/45]، فالإثم أعم من العدوان.