تفسير كلمة بَعْدِهِ من سورة البقرة آية رقم 92


وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ {92}

بَعْد: ظَرْفٌ مُبْهَمٌ يُفْهَمُ مَعْناهُ بِالإِضافَةِ لِما بَعْدَهُ وهُوَ نَقيضُ قَبْل


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بعد"

البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ضلوا ضلالا بعيدا [النساء/167]، وقوله عز وجل: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت /44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وما هي من الظالمين ببعيد [هود/83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بعدت ثمود [هود/95]، وقد قال النابغة: - 59 - في الأدنى وفي البعد *** (تمام البيت: فتلك تبلغني النعمان إن له *** فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/166) والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فبعدا للقوم الظالمين [المؤمنون/41]، فبعدا لقوم لا يؤمنون [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد [سبأ/8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: وما قوم لوط منكم ببعيد [هود/89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب. (بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.


تصفح سورة البقرة كاملة