تفسير كلمة بَعْدَ من سورة البقرة آية رقم 120


وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {120}

ظَرْفٌ مُبْهَمٌ يُفْهَمُ مَعْناهُ بِالإِضافَةِ لِما بَعْدَهُ وهُوَ نَقيضُ قَبْل

التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "بعد"

البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ضلوا ضلالا بعيدا [النساء/167]، وقوله عز وجل: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت /44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وما هي من الظالمين ببعيد [هود/83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بعدت ثمود [هود/95]، وقد قال النابغة: - 59 - في الأدنى وفي البعد *** (تمام البيت: فتلك تبلغني النعمان إن له *** فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/166) والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فبعدا للقوم الظالمين [المؤمنون/41]، فبعدا لقوم لا يؤمنون [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد [سبأ/8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: وما قوم لوط منكم ببعيد [هود/89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب. (بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.