تفسير كلمة بِعَذَابٍ من سورة طه آية رقم 61


قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى {61}

بِعِقابٍ وتَنْكيلٍ


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "عذب"

ماء عذب طيب بارد. قال تعالى: هذا عذب فرات [الفرقان/53]، وأعذب القوم: صار لهم ماء عذب، والعذاب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذبه تعذيبا: أكثر حبسه في العذاب. قال: لأعذبنه عذابا شديدا [النمل/21]، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون [الأنفال/ 33]، أي: ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: وما لهم ألا يعذبهم الله [الأنفال/34]، لا يعذبهم بالسيف، وقال: وما كنا معذبين [الإسراء/ 15]، وما نحن بمعذبين [الشعراء/138]، ولهم عذاب واصب [الصافات/ 9]، ولهم عذاب أليم [البقرة/10]، وأن عذابي هو العذاب الأليم [الحجر/ 50]، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجل: إذا ترك المأكل والنوم (وهذا قول الأزهري، فإنه قال: القول في العذوب والعاذب أنه الذي لا يأكل ولا يشرب. انظر: اللسان (عذب) )، فهو عازب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العذب، فعذبته أي: أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته، وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل: هو من قولهم: ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عذبته كقولك: كدرت عيشه، وزلقت حياته، وعذبه السوط واللسان والشجر: أطرافها.


تصفح سورة طه كاملة