تفسير كلمة بِيَمِينِكَ من سورة طه آية رقم 17


وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى {17}

بيَدك اليُمْنَى


التفسير الاشتقاقي لجذر الكلمة "يمن"

اليمين: أصله الجارحة، واستعماله في وصف الله تعالى في قوله: والسموات مطويات بيمينه [الزمر/67] على حد استعمال اليد فيه، وتخصيص اليمين في هذا المكان، والأرض بالقبضة حيث قال جل ذكره: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة [الزمر/67] (الآية: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه ) يختص بما بعد هذا الكتاب. وقوله: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين [الصافات/28] أي: عن الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا عنها، وقوله: لأخذنا منه باليمين [الحاقة/45] أي: منعناه ودفعناه. فعبر عن ذلك الأخذ باليمين كقولك: خذ بيمين فلان عن تعاطي الهجاء، وقيل: معناه بأشرف جوارحه وأشرف أحواله، وقوله جل ذكره: وأصحاب اليمين [الواقعة/27] أي: أصحاب السعادات والميامن، وذلك على حسب تعارف الناس في العبارة عن الميامن باليمين، وعن المشائم بالشمال. واستعير اليمين للتيمن والسعادة، وعلى ذلك وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين [الواقعة/90 - 91]، وعلى هذا حمل: - 477 - إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين (البيت للشماخ من قصيدة يمدح بها عرابة الأوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومطلعها: كلا يومي طوالة وصل أورى * ظنون آن مطرح الظنون وهو في ديوانه ص 336؛ والأغاني 8/97؛ ومحاضرات الأدباء 1/142) واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. قال تعالى: أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة [القلم/39]، وأقسموا بالله جهد أيمانهم [النور/53]، لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم [البقرة/225]، وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم [التوبة/12]، إنهم لا أيمان لهم [التوبة/12] وقولهم: يمين الله؛ فإضافته إليه عز وجل هو إذا كان الحلف به. ومولى اليمين: هو من بينك وبينه معاهدة، وقولهم: ملك يميني أنفذ وأبلغ من قولهم: في يدي، ولهذا قال تعالى: مما ملكت أيمانك [النور/33] وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحجر الأسود يمين الله) (عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده) أخرجه الخطيب وابن عساكر. قال ابن الجوزي: في سنده إسحاق بن بشير؛ كذبه ابن شيبة وغيره. وقال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظ: الحجر يمين الله في الأرض. انظر: الفتح الكبير 2/79؛ وشفاء الغرام 1/172؛ وتخريج أحاديث الإحياء 1/253؛ والمستدرك 1/457) أي: به يتوصل إلى السعادة المقربة إليه. ومن اليمين: تنوول اليمن، يقال: هو ميمون النقيبة. أي: مبارك، والميمنة: ناحية اليمين.


تصفح سورة طه كاملة